تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يقول : فلما قبضتني إليك ( 1 ) = " كنت أنت الرقيب عليهم " ، يقول : كنت أنت الحفيظ عليهم دوني ، ( 2 ) لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم . وفي هذا تبيانُ أن الله تعالى ذكره إنما عرّفه أفعالَ القوم ومقالتهم بعد ما قبضه إليه وتوفاه بقوله : " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " . = " وأنت على كل شيء شهيد " يقول : وأنت تشهد على كل شيء ، لأنه لا يخفى عليك شيء ، وأما أنا ، فإنما شهدت بعض الأشياء ، وذلك ما عاينت وأنا مقيم بين أظهر القوم ، فإنما أنا أشهد على ذلك الذي عاينت ورأيتُ وشهدت . * * * وبنحو الذي قلنا في قوله : " كنت أنت الرقيب عليهم " ، قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 13032 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : " كنت أنت الرقيب عليهم " ، أما " الرقيب " ، فهو الحفيظ . 13033 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " كنت أنت الرقيب عليهم " ، قال : الحفيظ . * * * وكانت جماعة من أهل العلم تقول : كان جواب عيسى الذي أجاب به ربَّه من الله تعالى ، توقيفًا منه له فيه . ( 3 ) * ذكر من قال ذلك : 13034 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن معمر ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " توفاه " فيما سلف 6 : 455 - 461 / 8 : 73 / 9 : 100 . ( 2 ) انظر تفسير " الرقيب " فيما سلف 7 : 523 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " توفيقًا " ( بالفاء قبل القاف ) ، في هذا الموضع وما يليه . وهو خطأ من الناسخ والناشر لا شك فيه ، صوابه ما أثبت . يقال : " وقفت الرجل على الكلمة توقيفًا " ، إذا علمته الكلمة لم يكن يعلمها ، أو غابت عنه . أي أنها كانت من تعليم الله إياه ، لم يقلها من عند نفسه .