تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قلته فقد علمته " . ثم قال : " تعلم ما في نفسي " ، يقول : إنك ، يا رب ، لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطق به ولم أظهره بجوارحي ، فكيف بما قد نطقتُ به وأظهرته بجوارحي ؟ يقول : لو كنت قد قلت للناس : ا " تخذوني وأمي إلهين من دون الله " ، كنت قد علمته ، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به ، فكيف بما قد نطقت به ؟ = " ولا أعلم ما في نفسك " ، يقول : ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه ، لأني إنما أعلم من الأشياء ما أعلمتنيه = " إنك أنت عَلام الغيوب " ، يقول : إنك أنت العالم بخفيّات الأمور التي لا يطلع عليها سواك ، ولا يعلمها غيرك . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول عيسى ، يقول : ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول أن أقوله لهم ، وهو أن قلت لهم : " اعبدوا الله ربي وربكم " = " وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم " ، يقول : وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم ( 2 ) = " فلما توفيتني " ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " علام الغيوب " فيما سلف قريبًا : 211 = وتفسير " الغيب " 1 : 236 ، 237 / 6 : 405 / 10 : 585 . ( 2 ) انظر تفسير : " شهيد " فيما سلف من فهارس اللغة ( شهد ) = وتفسير " ما دام " فيما سلف 10 : 185 / 11 : 74 .