تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أحدهما : تحذير عيسى عن قيل ذلك ونهيُه ، كما يقول القائل لآخر : " أفعلت كذا وكذا " ؟ مما يعلم المقولُ له ذلك أن القائل يستعظم فعل ما قال له : " أفعلته " ، على وجه النهي عن فعله ، والتهديد له فيه . والآخر : إعلامه أنّ قومه الذين فارقهم قد خالفوا عهده ، وبدّلوا دينهم بعده . فيكون بذلك جامعًا إعلامَه حالَهم بعده ، وتحذيرًا له قيله . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأما تأويل الكلام ، فإنه : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين " ، أي : معبودين تعبدونهما من دون الله . قال عيسى : تنزيهًا لك يا رب وتعظيمًا أن أفعل ذلك أو أتكلم به ( 2 ) = ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " ، يقول : ليس لي أن أقول ذلك ، لأني عبد مخلوق ، وأمي أمَةٌ لك ، وكيف يكون للعبد والأمة ادّعاء ربوبية ؟ = ( 3 ) " إن كنت قلته فقد علمته " ، يقول : إنك لا يخفى عليك شيء ، وأنت عالم أني لم أقل ذلك ولم آمُرهم به . * * * القول في تأويل قوله : { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ( 116 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم : أنه يبرأ إليه مما قالت فيه وفي أمه الكفرةُ من النصارى ، أن يكون دعاهم إليه أو أمرهم به ، فقال : " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وتحذيره " ، غير ما كان في المخطوطة لغير طائل . ( 2 ) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف 1 : 474 - 476 ، 495 / 2 : 537 / 6 : 423 . ( 3 ) في المطبوعة : " فهل يكون للعبد " ، وفي المخطوطة : " فيكون يكون للعبد " ، هكذا ورجحت قراءتها كما أثبتها .