وكان بعض أهل العربية يزعم أن العرب يعملون في إعراب الأوقات مثل " اليوم " و " الليلة " ، عملهم فيما بعدها . إن كان ما بعدها رفعًا رفعوها ، كقولهم : " هذا يومُ يركب الأمير " ، و " ليلةُ يصدر الحاج " ، و " يومُ أخوك منطلق " . وإن كان ما بعدها نصبًا نصبوها ، وذلك كقولهم : " هذا يومَ خرج الجيش ، وسار الناس " ، و " ليلةَ قتل زيد " ، ونحو ذلك ، وإن كان معناها في الحالين " إذ " و " إذا " .
* * *
وكأن من قرأ هذا هكذا رفعًا ، وجَّه الكلام إلى أنه من قيل الله يوم القيامة .
* * *
وكذلك كان السدي يقول في ذلك .
13039 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال الله : " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " ، هذا فصل من كلام عيسى ، وهذا يوم القيامة .
* * *
يعني السدي بقوله : " هذا فصل من كلام عيسى " : أن قوله : " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " إلى قوله : " فإنك أنت العزيز الحكيم " ، من خبر الله عز وجل عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه ، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة .
* * *
وأما النصب في ذلك ، فإنه يتوجه من وجهين :
أحدهما : أن إضافة " يوم " ما لم تكن إلى اسم ، تجعله نصبًا ، لأن الإضافة غير محضة ، وإنما تكون الإضافة محضة ، إذا أضيف إلى اسم صحيح . ونظير " اليوم " في ذلك : " الحين " و " الزمان " ، وما أشبههما من الأزمنة ، كما قال النابغة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 242
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٢