تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فيما صَحَّ أنه كان للميت دعوًى من انتقال ملك عنه إليهما ببعض ما تزول به الأملاك ، مما يكون اليمينُ فيها على ورثة الميت دون المدَّعَى ، وتكون البينة فيها على المدعي = وفسادِ ما خالف في هذه الآية ما قلنا من التأويل . ( 1 ) وفيها أيضًا ، ( 2 ) البيانُ الواضح على أن معنى " الشهادة " التي ذكرها الله تعالى في أول هذه القصة إنما هي اليمين ، كما قال الله تعالى في مواضع أُخر : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، [ سورة النور : 6 ] . فالشهادة في هذا الموضع ، معناها القَسم ، من قول القائل : " أشهد بالله إني لمن الصادقين " ، ( 3 ) وكذلك معنى قوله : " شهادة بينكم " إنما هو : قسَم بينكم = " إذا حضر أحدكم الموتُ حين الوصية " ، أن يقسم اثنان ذوا عدل منكم ، إن كانا اتُّمنا على مال فارتيب بهما ، أو اتُّمِنَ آخران من غير المؤمنين فاتُّهما . ( 4 ) وذلك أن الله تعالى ذكره ، لما ذكر نقل اليمين من اللذين ظُهر على خيانتهما إلى الآخرين ، قال : " فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما " . ومعلومٌ أنّ أولياء الميت المدعين قِبل اللذين ظُهر على خيانتهما ، غير جائز أن يكونا شهداء ، بمعنى الشهادة التي يؤخذ بها في الحكم حق مدعًى عليه لمدّع . لأنه لا يعلم لله تعالى ذكره حكم قضى فيه لأحد بدعواه ويمينه على مدعًى عليه بغير بينة ولا إقرار من المدعَى عليه ولا برهان . فإذ كان معلومًا أن قوله : " لشهادتنا أحق من شهادتهما " ، إنما معناه : قسمُنا أحق من قَسَمهما = وكان قسم اللذين عُثر على أنهما أثِمَا ، هو الشهادة التي ذكر
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " مما قلنا من التأويل " ، وفي المخطوطة : " ما قبلنا من التأويل " ، وصواب القراءة ما أثبت . ( 2 ) قوله : " وفيها أيضًا " ، الضمير عائد على قوله في أول الفقرة السالفة : " ففيما ذكرنا من هذه الأخبار التي روينا " ، وهي عطف عليه . ( 3 ) في المطبوعة : " إنه لمن الصادقين " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) انظر ما كتبه في " اتمن " فيما سلف ص : 172 ، تعليق : 1 ، 2