تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ثمنًا قليلا من الدنيا ، ولو كان ذا قربى ، ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين " . فلما حلفا خلَّى سبيلهما . ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناءً من آنية الميت ، فأُخذ الداريَّان ، فقالا اشتريناه منه في حياته ! وكذبا ، فكلِّفا البينة ، فلم يقدرا عليها . فرفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى ذكره : " فإن عثر " ، يقول : فإن اطُّلع = " على أنهما استحقا إثمًا " ، يعني الداريين ، إن كتما حقًّا = " فآخران " ، من أولياء الميت = " يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان " ، فيقسمان بالله : " إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا ، وإن الذي يُطلب قبل الداريين لحقّ ، وما اعتدينا إنا إذًا لمن الظالمين " ، هذا قول الشاهدين أولياء الميت = " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها " ، يعني : الداريَّين والناس ، أن يعودوا لمثل ذلك . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : ففيما ذكرنا من هذه الأخبار التي روينا ، دليلٌ واضح على صحة ما قلنا ، من أنّ حكم الله تعالى ذكره باليمين على الشاهدين في هذا الموضع ، إنما هو من أجل دعوى وَرَثته على المسنَد إليهما الوصية ، خيانةً فيما دفع الميت من ماله إليهما ، أو غير ذلك مما لا يبرأ فيه المدعي ذلك قِبَله إلا بيمين = وأن نقل اليمين إلى ورثة الميت بما أوجبه الله تعالى ذكره ، بعد أن عثر على الشاهدين [ أنهما استحقا إثمًا ] ، في أيمانهما ، ( 2 ) ثم ظُهِر على كذبهما فيها ، إن القوم ادَّعوا
هامش
( 1 ) الأثر : 12970 - " معاذ بن موسى الجعفري " ، " أبو سعيد " ، لم أجد له ترجمة إلا في تعجيل المنفعة : 406 ، لم يزد على أن قال : " معاذ بن موسى ، عن بكير بن معروف . وعند الشافعي ، رحمه الله تعالى " . وكان في المطبوعة : " سعيد بن معاذ بن موسى " وهو خطأ ، مخالف للمخطوطة . و " بكير بن معروف الأسدي " ، " أبو معاذ النيسابوري ، الدامغاني " صاحب التفسير ، وهو صاحب مقاتل . قال ابن عدي : " ليس بكثير الرواية ، وأرجو أنه لا بأس به ، وليس حديثه بالمنكر جدًا " ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 117 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 406 . وكان في المطبوعة : " بكر " ، وهو خطأ صرف . وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى 10 : 164 من طريق إسماعيل بن قتيبة ، عن أبي خالد يزيد بن صالح ، عن بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان . ثم رواه ( 10 : 165 ) من طريق أبي العباس الأصم ، عن الربيع بن سليمان ، عن الشافعي ، ثم أحال لفظه على الذي قبله . ( 2 ) هذه الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ، استظهرتها من نص الآية .