كان مع صاحبنا كذا وكذا ، وكان معه إبريق فضة ! وقال الآخران : لم يكن معه إلا الذي جئنا به ! فحلفا خَلْف الصلاة ، ثم عثر عليهما بعدُ والإبريق معهما . فلما عثر عليهما ، رُدَّت القسامة على أولياء الميت بالذي قالوا مع صاحبهم ، ثم ضمنهما الذي حلف عليه الأوليان .
12970 - حدثنا الربيع قال ، حدثنا الشافعي قال ، أخبرنا أبو سعيد معاذ بن موسى الجعفري ، عن بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان = قال بكير ، قال مقاتل : أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك = في قول الله : " اثنان ذوا عدل منكم " ، أن رجلين نصرانيين من أهل دارِين ، أحدهما تميمي ، والآخر يماني ، صاحَبهما مولًى لقريش في تجارة ، فركبوا البحر ، ومع القرشي مال معلومٌ قد علمه أولياؤه ، من بين آنية وبزّ ورِقَة . ( 1 ) فمرض القرشي ، فجعل وصيته إلى الداريّين ، فمات ، وقبض الداريّان المال والوصية ، فدفعاه إلى أولياء الميت ، وجاءا ببعض ماله ، وأنكر القوم قلّة المال ، فقالوا للداريَّين : إن صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به ، فهل باع شيئًا أو اشترى شيئًا ، فوُضِع فيه ، ( 2 ) وهل طال مرضه فأنفق على نفسه ؟ قالا لا ! قالوا : فإنكما خنتمانا ! فقبضوا المال ، ورفعوا أمرهما إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " إلى آخر الآية . فلما نزل : أن يُحْبسا من بعد الصلاة ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقاما بعد الصلاة ، فحلفا بالله رب السماوات : " ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به ، وإنا لا نشتري بأيماننا
هامش
( 1 ) " البز " : الثياب ، أو ضروب منها ، وبائعها يقال له : " البزاز " . و " الرقة " ( بكسر الراء وفتح القاف ) : الفضة ، وأصلها " الورق " ( بفتح الواو وكسر الراء ) ، ثم حذفت الواو ، وجعلت الهاء في آخرها عوضًا عن الواو .
( 2 ) يقال : " وضع في تجارته يوضع ضعة ، ووضيعة فهو موضوع فيها " ويقال : " أوضع " ( كلاهما بالبناء للمجهول ) ، ويقال : " وضع في تجارته وضعًا " ( مثل : فرح فرحًا ) : غبن فيها ، وخسر من رأس المال .