تجارة ؟ ( 1 ) قالا لا ! قالوا : فإنا قد فقدنا بعضَه ! فاتُّهما ، فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت " إلى قوله : " إنا إذا لمن الآثمين " . قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما في دُبُر صلاة العصر : بالله الذي لا إله إلا هو ، ما قبضنا له غيرَ هذا ، ولا كتمنا " . قال : فمكثنا ما شاء الله أن يمكثَا ، ( 2 ) ثم ظُهِرَ معهما على إناء من فضةٍ منقوش مموَّه بذهب ، ( 3 ) فقال ، أهله : هذا من متاعه ؟ قالا نعم ، ولكنا اشترينا منه ، ونسينا أن نذكره حين حلفنا ، فكرهنا أن نكذِّب أنفسنا ! ( 4 ) فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية الأخرى : " فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان " ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيَّبا ويستحقَّانه . ثم إنّ تميمًا الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يقول : صدق الله ورسوله : أنا أخذت الإناء ! ( 5 )
هامش
( 1 ) " تجر يتجر تجرًا وتجارة " ( على وزن : نصر ينصر ) : باع وشرى . وأرادوا به هنا معنى الشراء بالعوض ، فيما أستظهر ، فإنهم قد سألوه قبل عن البيع والابتياع .
( 2 ) في المطبوعة : " فمكثنا ما شاء الله أن نمكث " ، غير الناشر ما في المخطوطة ، وأفسد .
( 3 ) " ظهر " ( بالبناء للمجهول ) ، أي : عثر معها على إناء .
( 4 ) في المخطوطة : " نفسا " غير منقوطة ، ولو شئت قرأتها : " نفسينا " ، مكان " أنفسنا " ، وهما صواب .
( 5 ) الأثر : 12968 - " أبو سفيان " هو : المعمري ، " محمد بن حميد اليشكري " ، مضى برقم : 1787 ، 8829 .
و " الحسين " الراوي عنه ، هو " سنيد بن داود " ، مضى مرارًا .
و " ابن أبي مارية " ، هو " بديل بن أبي مارية " ، وقد بينت ذلك في التعليق على الأثر السالف .
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 342 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر .