تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
12968 - حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة وابن سيرين وغيره = قال ، وثنا الحجاجُ ، عن ابن جريج ، عن عكرمة = دخل حديث بعضهم في بعض : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " الآية ، قال : كان عدي وتميم الداري ، وهما من لَخْم ، نصرانيَّان ، يتَّجران إلى مكة في الجاهلية . فلما هاجرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حوَّلا متجرهما إلى المدينة ، فقدم ابن أبي مارية ، مولى عمرو بن العاص المدينة ، وهو يريد الشأم تاجرًا ، فخرجوا جميعًا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، مرض ابن أبي مارية ، فكتب وصيَّته بيده تم دسَّها في متاعه ، ثم أوصى إليهما . فلما مات فتحا متاعه ، فأخذا ما أرادا ، ثم قدما على أهله فدفعا ما أرادا ، ففتح أهله متاعه ، فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به ، وفقدوا شيئًا ، فسألوهما عنه ، فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا . قال لهما أهله : فباع شيئًا أو ابتاعه ؟ قالا لا ! قالوا : فهل استهلك من متاعه شيئًا ؟ ( 3 ) قالا لا ! قالوا : فهل تَجَر
هامش
( 3 ) قولهم : " فهل استهلك من متاعه شيئًا " ، أي : أضاعه وافتقده ، وهذا حرف لم تقيده كتب اللغة ، استظهرت معناه من السياق . وقد جاء في حديث عائشة ( صحيح مسلم 2 : 59 ، وتفسير الطبري رقم : 9640 ) أن عائشة : " استعارت من أسماء قلادة فهلكت " ، أي : ضاعت ، كما فسرته فيما سلف 8 : 404 ، رقم : 2 . فقوله : " استهلك " هنا ، من معنى هذا الحرف الذي لم تقيده كتب اللغة ببيان واضح ، وهو " استفعل " ، بمعنى : وجده قد ضاع . وهو من صحيح القياس وجيده ، وهذا شاهده إن شاء الله .