تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
دعواهما في الذي أقرّا به من مال الميت ما لا يقبل فيه دعواهما إلا ببينة ، ثم لا يكون لهما على دعواهما تلك بيِّنة ، فينقل حينئذ اليمين إلى أولياء الميت . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصحة ، لأنا لا نعلم من أحكام الإسلام حكمًا يجب فيه اليمين على الشهود ، ارتيب بشهادتهما أو لم يُرْتَبْ بها ، فيكون الحكم في هذه الشهادة نظيرًا لذلك = ولا - إذا لم نجد ذلك كذلك - صحّ بخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ( 1 ) ولا بإجماع من الأمة . لأن استحلاف الشهود في هذا الموضع من حكم الله تعالى ذكره ، فيكون أصلا مسلمًا . والقول إذا خرج من أن يكون أصلا أو نظيرًا لأصل فيما تنازعت فيه الأمة ، كان واضحًا فسادُه . وإذا فسد هذا القول بما ذكرنا ، فالقول بأن الشاهدين استحلفا من أجل أنهما ادّعيا على الميت وصية لهما بمال من ماله ، أفسد ( 2 ) = من أجل أن أهل العلم لا خلاف بينهم في أنّ من حكم الله تعالى ذكره أن مدّعيًا لو ادّعى في مال ميت وصية ، أنّ القول قولُ ورثة المدعي في ماله الوصية مع أيمانهم ، دون قول مدعي ذلك مع يمينه ، وذلك إذا لم يكن للمدعي بينة . وقد جعل الله تعالى اليمين في هذه الآية على الشهود إذا ارتيب بهما ، وإنما نُقِل الأيمانُ عنهم إلى أولياء الميت ، إذا عثر على أن الشهود استحقوا إثمًا في أيمانهم . فمعلوم بذلك فساد قول من قال : " ألزم اليمينَ الشهودُ ، لدعواهم لأنفسهم وصية أوصى بها لهم الميت من ماله " . على أن ما قلنا في ذلك عن أهل التأويل هو التأويل الذي وردت به الأخبارُ عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَضَى به حين نزلت هذه الآية ، بين الذين نزلت فيهم وبسببهم . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فلم نجد ذلك كذلك صح . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وسياقه " ولا . . . صح بخير عن الرسول " ، وقوله : " إذا لم نجد ذلك كذلك " اعتراض . ( 2 ) السياق : " فالقول بأن الشاهدين . . . أفسد " ، يعني : أفسد من القول السابق .