تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يعني بقوله : " عثرت " ، أصاب منسِمُ خُفِّها حجرًا أو غيرَه . ( 1 ) ثم يستعمل ذلك في كل واقع على شيء كان عنه خفيًّا ، كقولهم : ( عَثَرتْ على الغَزْل بأَخَرة * فلم تَدَعْ بنَجْدٍ قَرَدَةَ ) ، بمعنى : وقعت . ( 2 ) * * * وأما قوله : " على أنهما استحقا إثمًا " ، فإنه يقول تعالى ذكره : فإن اطلع من الوصيين اللذين ذكر الله أمرهما في هذه الآية = بعد حلفهما بالله : لا نشتري بأيماننا ثمنًا ولو كان ذا قربى ، ولا نكتم شهادة الله = " على أنهما استحقا إثمًا " ، يقول : على أنهما استوجبا بأيمانهما التي حلفا بها إثمًا ، وذلك أن يطلع على أنهما كانا كاذبين في أيمانهما بالله ما خُنّا ولا بدَّلنا ولا غيَّرنا . فإن وجدا قد خانا من مال الميت شيئًا ، أو غيرا وصيته ، أو بدّلا فأثما بذلك من حلفهما بربهما ( 3 ) = " فآخران يقومان مقامهما " ، يقول ، يقوم حينئذ مقامهما من ورثة الميت ، الأوليان الموصَى إليهما .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ميسم خفها حجر أو غيره " ، والصواب ما أثبت . و " المنسم " ( بفتح فسكون فكسر ) : طرف خف البعير ، والنعامة والفيل . و " منسما البعير " ظفراه اللذان في يديه ، وهما له كالظفر للإنسان . ( 2 ) هذا مثل . مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 181 ، الأمثال للميداني 1 : 395 ، والأمثال لأبي هلال العسكري : 142 . قوله " بأخرة " ( بفتح الألف والخاء والراء ) أي : أخيرًا . تقول : " ما عرفته إلا بأخرة " ، أي : أخيرًا . " ونجد " ، هي الأرض المعروفة . " قردة " . وجمعها " قرد " ( كله بفتحات ) ، هو : ما تمعط من الوبر والصوف وتلبد ، وهو نفاية الصوف . وأصله أن المرأة تترك الغزل وهي تجد ما تغزل من قطن أو كتان ، حتى إذا فاتها ، تتبعت القرد ( نفاية الصوف ) في القمامات ، ملتقطة لتغزله . ويضرب مثلا في التفريط مع الإمكان ، ثم الطلب مع الفوت . قال أبو هلال : " وهذا مثل قول العامة : نعوذ بالله من الكسلان إذا نشط " . وروى هذا المثل صاحب لسان العرب في ( قرد ) ، ونصه " عكرت على الغزل . . . " ، وفسره " عكرت ، أي : عطفت " . وهو بهذه الرواية لا شاهد فيه . ( 3 ) قوله " فأثما . . . بربهما " ، انظر ما قلت في " أثم بربه " فيما سلف 4 : 530 تعليق : 3 ، / ثم 6 : 92 ، تعليق : 2 ، وبيانه هناك .