تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وكان ابن زيد يقول في معنى ذلك : ولا نكتم شهادة الله ، وإن كان بعيدًا . ( 1 ) 12958 - حدثني بذلك يونس قال ، أخبرنا ابن زيد ، عنه . القول في تأويل قوله : { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فإن عُثِر " ، فإن اطُّلع منهما أو ظهر . ( 2 ) وأصل " العثر " ، الوقوع على الشيء والسقوط عليه ، ومن ذلك قولهم : " عثرت إصبع فلان بكذا " ، إذا صدمته وأصابته ووقعت عليه ، ومنه قول الأعشي ميمون بن قيس : بِذَاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إذَا عَثَرَتْ . . . فَالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ لَعَا ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وإن كان صاحبها بعيدًا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأنا في شك منه على كل حال ، أخشى أن يكون سقط من الكلام شيء . ولم أجد مقالة ابن زيد فيما بين يدي من الكتب . ( 2 ) في المطبوعة : " فيهما " ، والصواب " منهما " . ( 3 ) ديوانه : 83 ، من قصيدته في هوذة بن علي الحنفي ، وقد مضى خبرها 2 : 94 ، تعليق : 1 ، ومضى منها أبيات في 1 : 106 / 2 : 540 ، وقيل البيت في ذكر أرض مخوفة الليل ، وهي " البلدة " المذكورة في البيت التالي : وَبَلْدَةٍ يَرْهَبُ الجَوًّابُ دُلْجَتَهَا . . . حَتَّى تَرَاهُ عَلَيْهَا يَبْتَغِي الشِّيَعَا لاَ يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يُؤَنِّسُهُ . . . بِاللَّيْلِ إلاَّ نَئِيمَ البُومِ والضُّوَعَا كَلَّفْتُ مَجْهُولَها نَفْسِي ، وَشَايَعَنِي . . . هَمِّي عَلَيْهَا ، إذَا مَا آلُهَا لَمَعَا " الدلجة " : سير الليل . و " الشيع " الأصحاب . و " النئيم " : صوت البوم ، أو الصوت الضعيف من صوته . و " الضوع " ، طائر من طيور الليل ، إذا أحس بالصباح صدح ، وقيل هو : " الكروان " . و " الآل " السراب ، و " اللوث " : القوة ، يصف ناقته أنها ذات لحم وشحم ، قوية على السير . وقوله : " بذات لوث " ، متعلق بقوله : " كلفت " و " عفرناة " ( بفتح العين والفاء ) صفة للناقة بأنها قوية كأنها من نشاطها مجنونة . و " التعس " ؛ الانحطاط والعثور . وقوله : " ولعًا " ، كلمة تقال للعاثر ، يدعى له بأن ينتعش من عثرته ، ومعناها الارتفاع ، " لعا لفلان " أي أقامه الله من عثرته ، لما وصف الأعشي ناقته بالقوة والنشاط ، أنكر أن يكون لها عثرة في سرعتها ، فإذا عثرت ، كان الدعاء عليها بأن يكبها الله لمنخريها ، أولى به من أن يدعو بإقالة عثرتها .