فإذا كان ذلك كذلك = وكانَ ما كانت الجاهلية تعمل به لا يوصل إلى علمه ( 1 ) = إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثر ، ولا في الشرك ، نعرفه = إلا بخبر ، ( 2 ) وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلافَ الذي ذكرنا ، فالصواب من القول في ذلك أن يقال : أما معاني هذه الأسماء ، فما بيّنا في ابتداء القول في تأويل هذه الآية ، وأما كيفية عمل القوم في ذلك ، فما لا علم لنا به . وقد وردت الأخبار بوصف عملهم ذلك على ما قد حكينا ، وغير ضائرٍ الجهلُ بذلك إذا كان المرادُ من علمه المحتاجُ إليه ، موصلا إلى حقيقته ، ( 3 ) وهو أن القوم كانوا يحرِّمون من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه الله ، ( 4 )
اتباعًا منهم خطوات الشيطان ، فوبَّخهم الله تعالى ذكره بذلك ، وأخبرهم أن كل ذلك حلال . فالحرام من كل شيء عندنا ما حرَّم الله تعالى ذكره ورسوله صلى الله عليه وسلم ، بنصٍّ أو دليل ، والحلال منه ما حلله الله ورسوله كذلك . ( 5 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في المعنيّ ب " الذين كفروا " في هذا الموضع ، والمراد بقوله : " وأكثرهم لا يعقلون " .
فقال بعضهم : المعنيّ ب " الذين كفروا " اليهود ، وب " الذين لا يعقلون " ، أهل الأوثان .
هامش
( 1 ) كان في المطبوعة : " لا توصل إلى عمله " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة .
( 2 ) السياق : " لا يوصل إلى عمله . . . إلا بخبر " .
( 3 ) في المطبوعة : " موصلا إلى حقيقته " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب المعنى .
( 4 ) في المطبوعة : " كانوا محرمين من أنعامهم " ، والجيد من المخطوطة .
( 5 ) في المطبوعة : " ما أحله الله " ، وأثبت ما في المخطوطة .