تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قيلهم ذلك ، وإضافتهم إليه ما أضافوا من تحليل ما أحلوا وتحريم ما حرموا ، فقال تعالى ذكره : ما جعلت من بحيرة ولا سائبة ، ولكن الكفار هم الذين يفعلون ذلك ، ويفترون على الله الكذب . = ( 1 ) وأن يقال ، إن المعنيين بقوله : " وأكثرهم لا يعقلون " ، هم أتباع من سنّ لهم هذه السنن من جهلة المشركين ، فهم لا شك أنهم أكثر من الذين لهم سنوا ذلك لهم ، فوصفهم الله تعالى بأنهم لا يعقلون ، لأنهم لم يكونوا يعقلون أن الذين سنوا لهم تلك السنن وأخبروهم أنها من عند الله ، كذبةٌ في إخبارهم ، أفَكَةٌ ، بل ظنوا أنهم فيما يقولون محقُّون ، وفي إخبارهم صادقون . وإنما معنى الكلام : وأكثرهم لا يعقلون أن ذلك التحريم الذي حرَّمه هؤلاء المشركون وأضافوه إلى الله تعالى ذكره كذب وباطل . ( 2 ) وهذا القول الذي قلنا في ذلك ، نظير قول الشعبي الذي ذكرنا قبلُ . ( 3 ) ولا معنى لقول من قال : " عني بالذي كفروا أهل الكتاب " ، وذلك أن النكير في ابتداء الآية من الله تعالى ذكره على مشركي العرب ، فالختم بهم أولى من غيرهم ، إذ لم يكن عرض في الكلام ما يُصرف من أجله عنهم إلى غيرهم . * * * وبنحو ذلك كان يقول قتادة : 12847 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وأكثرهم لا يعقلون " ، يقول : تحريمُ الشيطان الذي حرّم عليهم ، ( 4 ) إنما كان من الشيطان ، ولا يعقلون . * * *
هامش
( 1 ) قوله : " وأن يقال " ، معطوف على قوله في أول الفقرة : " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال . . . " . ( 2 ) انظر تفسير " افترى " فيما سلف 6 : 292 / 8 : 451 . ( 3 ) في المطبوعة ، أسقط " قبل " ، لسوء كتابتهافي المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " يقول : لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم " ، زاد وغير ، فأفسد الجملة إفسادًا ، وهو يظن أنه يصلحها .