القول في تأويل قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يبحرون البحائر ويسيِّبون السوائب ؟ الذين لا يعقلون أنهم بإضافتهم تحريم ذلك إلى الله تعالى ذكره يفترون على الله الكذب : تعالوا إلى تنزيل الله وآي كتابه وإلى رسوله ، ليتبين لكم كذبُ قيلكم فيم تضيفونه إلى الله تعالى ذكره من تحريمكم ما تحرِّمون من هذه الأشياء ( 1 ) = أجابوا من دعاهم إلى ذلك بأن يقولوا : حسبنا ما وجدنا عليه من قبلنا آباءَنا يعملون به ، ويقولون : " نحن لهم تبع وهم لنا أئمة وقادة ، وقد اكتفينا بما أخذنا عنهم ، ورضينا بما كانوا عليه من تحريم وتحليل " . ( 2 ) قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أوَ لو كان آباء هؤلاء القائلين هذه المقالة لا يعلمون شيئًا ؟ يقول : لم يكونوا يعلمون أنّ ما يضيفونه إلى الله تعالى ذكره من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، كذبٌ وفريةٌ على الله ، لا حقيقة لذلك ولا صحة ، لأنهم كانوا أتباع المفترين الذين ابتدءوا تحريم ذلك ، افتراءً على الله بقيلهم ما كانوا يقولون من إضافتهم إلى الله تعالى ذكره ما يضيفون = ولا كانوا فيما هم به عاملون من ذلك على استقامة وصواب ، ( 3 ) بل كانوا على ضلالة وخطأ .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " تعالوا " فيما سلف 6 : 474 ، 483 ، 485 / 8 : 513 .
( 2 ) انظر تفسير " حسب " فيما سلف 4 : 244 / 7 : 405 .
( 3 ) في المطبوعة : " ما كانوا فيما هم به عاملون " ، وفي المخطوطة : " كانوا " بغير " ما " ، والسياق يقتضي ما أثبت ، لأنه معطوف على قوله آنفاً : " يقول : لم يكونوا يعلمون . . . "