قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عمّ الخبر بقوله : ( ولو شئنا لرفعناه بها ) ، أنه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها . والرفع يَعمُّ معاني كثيرة ، منها الرفع في المنزلة عنده ، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها . ومنها الرفع في الذكر الجميلِ والثّناء الرفيع . وجائزٌ أن يكون الله عنى كلَّ ذلك : أنه لو شاء لرفعه ، فأعطاه كل ذلك ، بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه . وإذ كان ذلك جائزًا ، فالصواب من القول فيه أن لا يخصَّ منه شيء ، إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبرٍ ولا عقلٍ . وأما قوله : ( بها ) ، فإن ابن زيد قال في ذلك كالذي قلنا .
15428 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ولو شئنا لرفعناه بها ) ، بتلك الآيات . وأما قوله : ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) ، فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو قولنا فيه .
* ذكر من قال ذلك :
15429 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي الهيثم ، عن سعيد بن جبير : ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) ، يعني : ركن إلى الأرض .
15430 - . . . . قال : حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير : ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) قال : نزع إلى الأرض .
15431 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " أخلد " : سكن .
15432 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة ، عن ابن عباس قال : كان في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 269
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٩