وكان بعض البصريين يقول معنى قوله : " أخلد " : لزم وتقاعسَ وأبطأ ، و " المخلد " أيضًا : هو الذي يبطئ شيبُه من الرجال = وهو من الدواب ، الذي تبقى ثناياه حتى تخرج رَباعيتاه . ( 1 )
* * *
وأما قوله : ( واتبع هواه ) ، فإن ابن زيد قال في تأويله ، ( 2 ) ما :
15434 - حدثني به يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( واتبع هواه ) قال : كان هَواهُ مع القوم .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، مثلُ الكلب الذي يلهث ، طردْته أو تركته .
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جَعَل الله مثَله كمثل الكلب .
فقال بعضهم : مثَّله به في اللهث ، لتركه العمل بكتابِ الله وآياته التي آتاها إياه ، وإعراضِه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئًا من ذلك . فقال جل ثناؤه فيه : إذْ كان سواء أمرُه ، وُعِظَ بآيات الله التي آتاها إياه ، أو لم يوعظ ، في أنه لا يتَّعظ بها ، ولا يترك الكفر به ، فمثله مثل الكلب الذي سواءٌ أمره في لهثه ، طرد أو لم يطرد ، إذ كان لا يتركُ اللهث بحال .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 233 / ثم معاني القرآن للفراء 1 : 399 .
( 2 ) في المطبوعة ( ( كان أبن زيد قال . . . ) ) ، وهو سئ جداً ، لم يحسن قراءة المخطوطة .