تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنَها فيه ، ومُرُوهنَّ فلا تمنع امرأة نفسَها من رجل أرادها ، فإنهم إن زنى منهم واحدٌ كُفِيتُمُوهم ! ففعلوا ; فلما دخل النساءُ العسكر مرّت امرأة من الكنعانيين اسمها " كسبَى ابنة صور " ، رأس أمته ، برجل من عظماء بني إسرائيل ، ( 9 ) وهو زمري بن شلوم ، رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فقام إليها ، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السلام ، فقال : إني أظنك ستقولُ هذه حرام عليك ؟ فقال : أجل هي حرام عليك لا تقربْها ! قال : فوالله لا نُطِيعك في هذا ، ( 10 ) فدخل بها قُبَّته فوقع عليها . وأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل ، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون ، صاحبَ أمر موسى ، وكان رجلا قد أعطي بَسطَةً في الخلق وقوة في البطش ، وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع . فجاء والطَّاعون يحوس في بني إسرائيل ، ( 11 ) فأخبر الخبرَ ، فأخذ حَرْبته . وكانت من حديد كلها ، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان ، ( 12 ) فانتظمهما بحربته ، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء ، والحربة قد أخذها بذراعه ، واعتمد بمرفقه على خاصِرته ، وأسند الحرية إلى لَحْيَيه ، ( 13 ) = وكان بكر العيزار = ، وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ! ورُفع الطاعون ، فحُسِب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون ، فيما بين أنْ أصاب زِمري المرأة إلى أن قتله فنحاص ، فوُجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا ، = والمقلّل يقول : عشرون ألفاً = في ساعة من النهار . فمن هنالك تُعطى
هامش
( 9 ) في التاريخ : ( ( رأس أمته وبنى أبيه ، من كان منهم في مدين ، هو كان كبيرهم ، برجل . . . ) ) . ( 10 ) في المطبوعة : ( ( لا أطيعك ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . ( 11 ) في المخطوطة ، والتاريخ : ( ( يحوس ) ) بالحاء المهملة . من قولهم : ( ( تركت فلاناً يحوس بنى فلان ويجوسهم ) ) ( بالجيم أيضاً ) يتخللهم ، ويطلب فيهم ، ويدوسهم . و ( ( الذئب يحوس الغنم ) ) ، يتخللها ويفرقها . وفي المطبوعة : ( ( يجوس ) ) بالجيم . ( 12 ) في التاريخ : ( ( عليهما القبة ) 9 . ( 13 ) في التاريخ والمخطوطة : ( 0 لحيته ) ) ، والصواب ما في المطبوعة ، كما سيأتي دليل ذلك من إعطاء بني إسرائيل ( ( اللحى ) ) بنى فنخاص .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 266 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر