عسكر بني إسرائيل . وهو جبل حُسْبَان . ( 1 ) فلما سار عليها غير كثير ربضت به ، ( 2 ) فنزل عنها ، فضربها ، حتى إذا أذْلَقها قامت فركبها ( 3 ) فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به . ففعل بها مثل ذلك ، فقامت فركبها فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به . فضربها حتى إذا أذلقها ، أذن الله لها ، فكلمته حُجَّةً عليه ، فقالت : ويحك يا بلعم ! أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة أمامي تردُّني عن وجهي هذا ؟ ( 4 ) أتذهب إلى نبيّ الله والمؤمنين تدعو عليهم ! فلم ينزع عنها يضربها ، ( 5 ) فخلَّى الله سبيلها حين فعل بها ذلك . قال : فانطلقت حتى أشرفت به على رأس جبل حُسْبان ( 6 ) على عسكر موسى وبني إسرائيل ، جعل يدعو عليهم ، فلا يدعو عليهم بشيءٍ إلا صرف به لسانه إلى قومه ، ( 7 ) ولا يدعو لقومه بخير إلا صُرِف لسانه إلى بني إسرائيل . قال : فقال له قومه : أتدري يا بلعم ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم ، وتدعو علينا ! قال : فهذا ما لا أملك ، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه . قال : واندلع لسانه فوقع على صدره ، ( 8 ) فقال لهم : قد ذهبت الآنَ منّي الدنيا والآخرة ، فلم يبق إلا المكر والحيلة ، فسأمكر لكم وأحتالُ ، جمِّلوا النساء وأعطوهنّ السِّلع ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( جبل حسان ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( حسان ) ) غير منقوطة ، وأثبت ما وافق رسمها في التاريخ ، يضبطه هناك ، ولم أجد له ذكراً في معاجم البلدان .
( 2 ) في التاريخ : ( ( فما سار عليها غير قليل حتى ربضت به ) ) .
( 3 ) ( ( الإذلاق ) ) : أن يبلغ منه الجهد ، حتى يقلق ويتضور ، وفي حديث ماعز : ( ( أنه صلى الله عليه وسلم أمر برجمه ، فلما أذلقته الحجارة جمز وفر ) ) ، أي بلغت منه الجهد حتى قلق .
( 4 ) في ى المطبوعة : ( ( أما ترى الملائكة تردني ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( ألا ترى الملائكة ألا تردني عن وجهي ) ) ، وأثبت ما في التاريخ .
( 5 ) في المطبوعة ( ( فضربها ) ) ، والصواب من المخطوطة والتاريخ .
( 6 ) في المطبوعة : ( ( فانطلقت به حتى إذا أشرفت على رأس . . . ) ) ، وفي المخطوطة أسقط ( به ) ) من الجملة كلها وأثبت ما في التاريخ ، وإن كان هناك ( ( على جبل حسبان ) ) ، بغير ( ( رأس ) ) . وانظر ( ( حسبان ) ) في التعليق : 1 ، فقد كان في المطبوعة هنا ، كمثله هناك .
( 7 ) في المطبوعة : ( ( ولا يدعو . . . بشر ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ .
( 8 ) ( ( اندلع لسانه ) ) : خرج من الفم ، واسترخى ، وسقط على العنفقة كلسان الكلب . وفي أثر آخر عن بلعم : ( ( إن الله لعنه ، فأدلع لسانه ، فسقطت أسلته على صدره ، فبقيت كذلك ) ) .