أنه سئل عن الآية : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) ، فحدّث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام ، وكان قد أوتي النبوّة ، وكان مجاب الدعوة ( 1 ) قال : وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام = أو قال الشأم = قال : فرُعب الناس منه رعْبًا شديدًا . قال : فأتوا بلعام ، ( 2 ) فقالوا : ادع الله على هذا الرجل وجيشه ! قال : حتى أُوَامر ربّي = أو حتى أؤامر ( 3 ) = قال : فوامر في الدعاء عليهم ، ( 4 ) فقيل له : لا تدع عليهم ، فإنهم عبادي ، وفيهم نبيهم ! قال : فقال لقومه : إني قد وَامَرْتُ ربي في الدعاء عليهم ، ( 5 ) وإني قد نهيت . قال : فأهدوا إليه هدية فقبلها . ثم راجعوه ، فقالوا : ادع عليهم ! فقال : حتى أوامر ! فوامر ، فلم يَحُر إليه شيء . ( 6 ) قال : فقال : قد وأمرت فلم يَحُرْ إليَّ شيء ! ( 7 ) فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم ، لنهاك كما نهاك المرةَ الأولى . ( 8 ) قال : فأخذ يدعو عليهم ، فإذا دعا عليهم جَرَى على لسانه الدُّعاء على قومه ; وإذا أراد أن يدعو أن يُفْتَح لقومه ، دعا أن يفتَح لموسى وجيشه = أو نحوا من ذلك إن شاء الله . فقال : فقالوا ما نراك تدعو إلا علينا ! قال :
هامش
( 1 ) انظر الأثر السالف رقم : 15416 .
( 2 ) في المطبوعة : ( ( بلعاماً ) ) بصرف الاسم الأعجمى .
( 3 ) الثانية ( ( أؤامر ) ) بالهمز ، وهي اللغة الفصحى . والأولى : ( ( أوامر ) ) بالواو ، بطرح الهمز ، وليست بفصيحة ، ولكن جرى بها هذا الخبر . وانظر التعليق التالي .
( 4 ) في المطبوعة : ( ( فآمر عليهم ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة . ( ( وامر ) ) ، مثل ( ( آمر ) ) ، ولكنها لغة غير مستجادة . وانظر التعليق السالف .
( 5 ) في المطبوعة : ( ( إني آمرت ) ) ، حذف ( ( قد ) ) ، وجعل ( ( وأمرت ) ) ( ( آمرت ) ) ، وتابعت المخطوطة ، كما أسلفت في التعليقات السالفة وفي الآتية أيضاً .
( 6 ) عبث الناشر بهذه الجملة بالزيادة والتحريف والحذف ، فجعلها هكذا : ( ( فقال : حتى أوامر ربى ، فآمر ، فلم يأمره بشيء ) ) . وأثبت الصواب من المخطوطة ( ( أوامر ) ) و ( ( وامر ) ) كل ذلك كما جرى عليه ما سلف ، بالواو . وأما قوله : ( ( فلم يحر إليه شيء ) ) ، أي : لم يرجع إليه شيء . ( ( حار إليه يحور حوراً ) ) ، رجع إليه ، ومنه حاوره محاورة حواراً ) ) في الكلام . وقولهم ( ( أحار عليه جوابه ) ) ، و ( ( أحرت له جواباً ) ) ، و ( ( ما أحار بكلمة ) ) .
( 7 ) جعلها في المطبوعة أيضاً : ( ( قد وأمرت فلم يأمرني بشيء ) ) ، وانظر التعليق السالف .
( 8 ) في المطبوعة : ( ( في المرة الأولى ) ) ، زاد ( ( في ) ) ، والذي في المخطوطة أعلى .