تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
السبت شَرَعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر . فإذا انقضى السبتُ ، ذهبتْ فلم تُرَ حتى السبت المقبل ، فإذا جاء السبت جاءت شرَّعًا . فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك ، ثم إنّ رجلا منهم أخذ حوتًا فخزمه بأنفه ، ( 1 ) ثم ضرب له وَتِدًا في الساحل ، وربطه وتركه في الماء . فلما كان الغد ، أخذه فشواه فأكله . ففعل ذلك وهم ينظرُون ولا ينكرون ، ولا ينهاه منهم أحد إلا عصبة منهم نَهوه ، حتى ظهر ذلك في الأسواق وفُعِل علانيةً . قال : فقالت طائفة للذين يَنهون : " لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم " ، في سخطنا أعمالهم ، " ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذُكِّروا به " ، إلى قوله : " قلنا لهم كونوا قردة خاسئين " ، قال ابن عباس : كانوا أثلاثًا : ثلث نَهوا ، وثلث قالوا : " لم تعظون قوما الله مهلكهم " ، وثلث أصحاب الخطيئة ، فما نجا إلا الذين نهوا ، وهلك سائرهم . فأصبح الذين نهوا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقَّدون الناس لا يرونهم ، فَعَلوْا على دورهم ، ( 2 ) فجعلوا يقولون : إنّ للناس لشأنًا ، فانظروا ما شأنهم ! فاطلعوا في دورهم ، فإذا القوم قد مسخوا في ديارهم قردة ، يعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد ، ويعرفون المرأة بعينها وإنها لقردة ، قال الله : ( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) [ سورة البقرة : 66 ] . 15279 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : " أنجينا الذين ينهون عن السوء " الآية ، قال ابن عباس : نجا الناهون ، وهلك الفاعلون ، ولا أدري ما صنع بالساكتين !
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المطبوعة : ( ( فخرم أنفه ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهذا صواب قراءته ونقطه . ( ( خزم الدابة ) ) ثقب في أنفها ثقباً ، وجعل فيه خزامة من شعر أو غيره ، و ( ( الخزامة ) ) ( بكسر الخاء ) الحلقة المعقودة . ( 2 ) ( 2 ) في المطبوعة : ( ( فعلقوا عليهم دورهم ) ) ، أراد أن يجتهد فأخطأ أشنع الخطأ ، والصواب البين ما في المخطوطة ، كما أثبته .