تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المنكر ، فكانوا فرقتين : فرقة تنهاهم وتكفّ ، وفرقة تنهاهم ولا تكف . فقال الذين نهوا وكفوا ، للذين ينهون ولا يكفون : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا " ؟ فقال الآخرون : " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " . فقال الله : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) . إلى قوله : ( بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) قَالَ اللَّهُ ( فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) . وقال لهم أهل تلك القرية : عملتم بعمل سَوْء ، من كان يريد يعتزل ويتطهَّر فليعتزل هؤلاء ! قال : فاعتزل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم ، وضربوا بينهم سورًا ، فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض . قال : فلما كان الليل طرقهم الله بعذابٍ ، ( 1 ) فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا ، فدخلوا عليهم فإذا هم قردة ، الرجل وأزواجه وأولاده ، فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه فيقولون : يا فلان ، ألم نحذرك سطوات الله ؟ ألم نحذرك نقمات الله ؟ ونحذرك ونحذرك ؟ قال : فليس إلا بكاء ! ( 2 ) قال : وأنما عذب الله الذين ظلموا ، الذين أقاموا على ذلك . قال : وأما الذين نَهَوْا ، فكلهم قد نهى ، ولكن بعضهم أفضل من بعض . فقرأ : ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) . 15276 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربي ، عن داود ، عن عكرمة قال : قرأ ابن عباس هذه الآية : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا " ، قال : لا أدري أنجا القوم أو هلكوا ؟ فما زلت أبصِّره حتى عرف أنهم نجوا ، وكساني حُلَّة .
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المطبوعة : ( ( بعذابه ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) ( 2 ) في المخطوطة : ( ( فليس إلا تكاكا ) ) ، ولا أدرى ما وجهها ، وقد سلف في الخبر رقم 15272 ، في آخره : ( ( فتشم ثيابه فتبكي ) ) ، فتركت ما في المطبوعة على حاله ، حتى يتبين لما في المخطوطة وجه مرضى من الصواب .