تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لا يمتنع من أحد . وقلَّما رأيت أحدًا يكثر الاهتمامَ بالذنب إلا واقعه ، ( 1 ) فجعلوا يَهتمُّون ويمْسِكون ، حتى أخذوه ، فأكلوا أوْخَم أكلة أكلها قوم قطُّ ، ( 2 ) أبقاه خزيًا في الدنيا ، وأشدُّه عقوبة في الآخرة ! ( 3 ) وأيم الله ، [ ما حوتُ أخذه قوم فأكلوه ، أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن ] ! ( 4 ) وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت ، ولكن الله جعل موعدَ قومٍ الساعة ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) ، [ سورة القمر : 46 ] . 15285 - حدثني يونس قال ، أخبرنا سفيان ، عن أبي موسى ، عن الحسن قال : جاءتهم الحيتان تشرع في حياضهم كأنها المخاض ، ( 5 ) فأكلوا والله أوخم أكلة أكلها قوم قط ، ( 6 ) أسوأه عقوبة في الدنيا ، وأشدُّه عذابًا في الآخرة ! وقال
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( ( الاهتمام ) ) ، يريد : الهم به ، لا من ( ( الاهتمام ) ) بمعنى الاغتمام والحزن . وهو صريح القياس : ( ( اهتم بالأمر ) ) ، بمعنى ( ( هم به ) ) ، ولم تذكرها معاجم اللغة . ( 2 ) ( 2 ) استعمال ( ( قط ) ) مع غير النفي ، أعنى في المثبت ، مما أنكروه ، وقد جاء في الكلام كثيراً ، ونبه إليه ابن مالك في مشكلات الجامع الصحيح : 193 ، قال : ( ( وفي قوله : ونحن أكثر ما كنا قط ، استعمال قط غير مسبوقة بنفي ، وهو مما خفي على كثير من النحويين . لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان الماضي بعد نفي ، نحو : ما فعلت ذلك قط وقد جاءت في هذا الحديث دون نفي . وله نظائر ) ) . وانظر الخبر الآتي رقم 15285 . ( 3 ) ( 3 ) قوله : ( ( أبقاه خزياً ) ) ، أعاد الضمير مع ( ( أفعل ) ) التفضيل بالإفراد والتذكير ، وهي عائدة إلى ( ( أكلة ) ) ، وهي مؤنثة ، وذلك صريح العربية ، وقد مضت الإشارة إلى ذلك فيما سلف 5 : 488 ، تعليق : 1 : 5 : 557 ، تعليق 1 / 6 : 395 ، 396 ، تعليق : 2 / 7 : 87 ، تعليق : 4 والأثر رقم : 14813 . وكان في المطبوعة : ( ( أثقله خزياً ) ) ، والصواب من الدر المنثور 3 : 138 ، وفي المخطوطة : ( ( أبقى خزياً في الدنيا ، وأشد عقوبة في الآخرة ) ) . ( 4 ) ( 4 ) هذه الجملة التي بين القوسين في المطبوعة ، ولم ترد في المخطوطة ، ولا في الدر المنثور 3 : 138 ، ونصها في المخطوطة : ( ( وأيم الله ، للمؤمن أعظم حرمة ) ) ، فلا أدرى ، أهي زيادة من ناسخ لنسخة أخرى ، أم سقطت من ناسخ نسختنا . ( 5 ) ( 5 ) في المخطوطة : ( ( كأنها المحاصر ) ) ، كما سلف في الخبر السالف ، انظر ص 196 ، تعليق : 4 ( 6 ) ( 6 ) انظر التعليق السالف رقم : 3 .