15274 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قول الله : " حاضرة البحر " ، قال : حرمت عليهم الحيتان يوم السبت ، وكانت تأتيهم يوم السبت شُرّعًا ، بلاء ابتلوا به ، ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها ، بلاء أيضًا ، بما كانوا يفسقون . فأخذوها يوم السبت استحلالا ومعصية ، فقال الله لهم : " كونوا قردة خاسئين " ، إلا طائفة منهم لم يعتدوا ونهوهم ، فقال بعضهم لبعض : " لم تعظون قومًا " .
15275 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم " حتى بلغ " ولعلهم يتقون " ، لعلّهم يتركون ما هم عليه . قال : كانوا قد بُلوا بكفّ الحيتان عنهم ، وكانوا يسبتون في يوم السبت ولا يعملون فيه شيئًا ، فإذا كان يوم السبت أتتهم الحيتانُ شُرّعًا ، وإذا كان غير يوم السبت لم يأت حوتٌ واحد . قال : وكانوا قومًا قد قَرِموا بحب الحيتان ولقوا منه بلاءً ، ( 1 ) فأخذ رجل منهم حوتًا فربط في ذنبه خيطًا ، ثم ربطه إلى خَشَفَةٍ ، ( 2 ) ثم تركه في الماء ، حتى إذا غربت الشمس من يوم الأحد ، اجتره بالخيط ثم شواه . فوجد جارٌ له ريح حوت ، فقال : يا فلان ، إني أجد في بيتك ريح نًونٍ ! ( 3 ) فقال : لا ! قال : فتطلع في تنُّوره فإذا هو فيه ، فأخبره حينئذ الخبرَ ، فقال : إني أرى الله سيعذِّبك . قال : فلما لم يره عجَّل عذابًا ، فلما أتى السبت الآخر أخذ اثنين فربَطَهما ، ثم اطلع جارٌ له عليه ، فلما رآه لم يعجِّل عذابًا ، جعلوا يصيدونه ، ( 4 ) فاطلع أهل القرية عليهم ، فنهاهم الذين ينهون عن
هامش
( 1 ) ( ( قرم إلى اللحم ) ) ( بكسر الراء ) ( ( قرماً ) ) بفتحتين : اشتدت شهوته إليه . وقوله : ( ( لقوامنه ) ) ، الضمير في ( ( منة ) ) عائد إلى مصدر ( ( قرموا ) ) ، أي : القرم .
( 2 ) ( 2 ) في المطبوعة : ( ( خسفة ) ) ، ولا معنى لها ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، والصواب ما أثبت . و ( ( الخشفة ) ) بالخاء المعجمة و ( ( الحشفة ) ) بالحاء المهلة ( وبفتح الخاء والشين ) : هي حجارة تنبت في الأرض نباتاً ، أو صخرة رخوة في سهل من الأرض .
( 3 ) ( 3 ) ( ( النون ) ) : الحوت والسمك .
( 4 ) ( 4 ) قوله : ( ( جعلوا يصيدونه ) ) ، فخالف السياق المفرد السابق ، فأخشى أن يكون سقط من الكلام ما معناه أن بعض جيرانه اتبعوه وفشا فيهم ، فجعلوا يصيدونه . . .