إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ، فخذوها فيه ، وكلوها في غيره من الأيام ! فقالت ذلك طائفة منهم ، وقالت طائفة منهم : بل نُهيتم عن أكلها وأخذِها وصيدها في يوم السبت . وكانوا كذلك ، حتى جاءت الجمعة المقبلة ، فعدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها ، واعتزلت طائفة ذات اليمين ، وتنحَّت ، واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت . وقال الأيمنون : ويلكم ! اللهَ ، اللهَ ، ننهاكم أن تعترّضوا لعقوبة الله ! ( 1 ) وقال الأيسرون : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا " ؟ قال الأيمنون : " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " ! أي : ينتهون ، فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا ، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم . فمضوا على الخطيئة ، فقال الأيمنون : قد فعلتم ، يا أعداء الله ! والله لا نُبَايتكم الليلة في مدينتكم ، ( 2 ) والله ما نراكم تصبحون حتى يصيبكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده بالعذاب ! ( 3 ) فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا ، فلم يجابوا ، فوضعوا سلّمًا ، وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عبادَ الله ، قردةٌ والله تعاوَى لها أذناب ! قال : ففتحوا فدخلوا عليهم ، فعرفت القردةُ أنسابها من الإنس ، ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فجعلت القرود تأتي نسيبها من الإنس فتشمّ ثيابه وتبكي ، فتقولُ لهم : ألم ننهكم عن كذا ؟ فتقول برأسها : نعم ! ثم قرأ ابن عباس : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) هذه الجملة : ( ( وقال الأيمنون . . . . ) ) ساقطة من المخطوطة ، ثابتة في المطبوعة . وفي المطبوعة : ( ( الله ينهاكم عن أن تعترضوا لعقوبة الله ) ) ، ولا أدرى من أين جاء بها . وأثبت نص ابن كثير في تفسيره 3 : 557 ، وفي الدر المنثور 3 : 137 : ( ( ويلكم ، لا تتعرضوا لعقوبة الله ) ) .
( 2 ) في المطبوعة : ( ( والله لا نبايتنكم ) ) وفي ابن كثير : 3 : 577 : ( ( لنأتينكم ) ) ، وفي الدر المنثور 3 : 137 : ( ( لنسبايتنكم ) ) ، ومثله في المخطوطة ، وأرجح أن الصواب ما أثبت ، يعنون أنهم لن يبيتوا معهم في مدينتهم . فهذا ظاهر السياق .
( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة ، والدر المنثور : ( ( ما أراكم ) ) ، والصواب من ابن كثير .