تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) . قال : فأرى اليهود الذين نَهَوْا قد نجوا ، ولا أرى الآخرين ذُكروا ، ونحن نرى أشياء ننكرها فلا نقول فيها ! قال قلت : إنَّ جعلني الله فداك ، ( 4 ) ألا ترى أنهم قد كَرِهوا ما هم عليه ، وخالفوهم وقالوا : " لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم " ؟ قال : فأمرَ بي فكسيِت بُرْدَين غليظين . 15273 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " ، ذُكر لنا أنه إذا كان يوم السبت أقبلت الحيتان ، حتى تتبطَّح على سواحلهم وأفنيتهم ، ( 5 ) لما بلغها من أمر الله في الماء ، فإذا كان في غير يوم السبت ، بعدت في الماء حتى يطلبها طالبهم . فأتاهم الشيطان فقال : إنما حرم عليكم أكلها يوم السبت ، فاصطادوها يوم السبت وكلوها فيما بعد ! . . . . . ( 6 ) قوله : " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " ، صار القوم ثلاثة أصناف ، ( 7 ) أما صنف فأمسكوا عن حرمة الله ونهوا عن معصية الله ، وأما صنف فأمسك عن حرمة الله هيبةً لله ، وأما صنف فانتهك الحرمة ووقع في الخطيئة .
هامش
( 4 ) ( 1 ) في المطبوعة ، والدر المنثور : ( ( أي جعلني الله فداك ) ) ، ولا معنى لها ، وحذفها ابن كثير في روايته الخبر . وأثبت ما في المخطوطة ، وقوله : ( ( إن ) ) ( مكسورة الألف مشددة النون ) بمعنى : نعم ، يعنى : إنه قد كان ، وإنهم قد نجوا . قال أبو عبيد في مثله : ( ( وهذا اختصار من كلام العرب ، يكتفي منه بالضمير ، لأنه قد علم معناه ) ) . وقد قال مسعود بن عبد الله الأسدي : قَالُوا : غَدَرْتَ ! فَقُلْتُ : إنّ ! وَرُبّمَا . . . نَالَ العُلَى وشَفَى الغَلِيلَ الغادِرُ ( 5 ) في المطبوعة : ( ( تنتطح ) ) ، وهي في المخطوطة واضحة كما أثبتها ، وانظر التعليق السالف ص : 188 ، رقم : 3 . ( 6 ) وضعت هذه النقط ، لدلالة على خرم في الخبر لاشك فيه ، فإنه غير متصل . ولكن كهذا هو في المخطوطة . وفي المخطوطة لم يسق الآية هكذا بل كتب : ( قوله : ( ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً ) ) ، فقرأ حتى بلغ ( ( ولعلهم يتقون ) ) ) ، فكان هذا دليلاً أيضاً على الخرم الذي وقع في نسخة التفسير . ولكن انظر بعض هذا الخبر بهذا الإسناد فيما سلف : 1140 . ( 7 ) في المطبوعة : ( ( فصار ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة بغير فاء ، لأنى لا أعلم ما قبله من السقط الذي حدث ، ما هو .