واختلف أهل العلم في هذه الفرقة التي قالت : " لم تعظون قوما الله مهلكهم " ، هل كانت من الناجية ، أم من الهالكة !
فقال بعضهم : كانت من الناجية ، لأنها كانت هي الناهيةَ الفرقةَ الهالكةَ عن الاعتداء في السبت . ( 1 )
* ذكر من قال ذلك :
15266 - حدثني المثني قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا " ، هي قرية على شاطئ البحر بين مكة والمدينة ، يقال لها : " أيلة " ، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم ، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعًا في ساحل البحر . فإذا مضى يوم السبت ، لم يقدروا عليها . فمكثوا بذلك ما شاء الله ، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم ، فنهتهم طائفة ، وقالوا : تأخذونها ، وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم ! فلم يزدادوا إلا غيًّا وعتوًّا ، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم . فلما طال ذلك عليهم ، قالت طائفة من النهاة : تعلَّموا أنّ هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب ، ( 2 ) لم تعظون قومًا الله مهلكهم ، وكانوا أشد غضَبًا لله من الطائفة الأخرى ، فقالوا : " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " ، وكلّ قد كانوا ينهون ، فلما وقع عليهم غضب الله ، نجت الطائفتان اللتان قالوا : " لم تعظون قومًا الله مهلكهم " ، والذين قالوا : " معذرة إلى ربكم " ، وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان ، فجعلهم قردة وخنازير .
15267 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي ، قال حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " واسألهم عن القرية التي كانت
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( لأنها كانت من الناهية ) ) ، ولا معنى لقوله : ( ( من ) ) ، هنا ، والصواب ما أثبت .
( 2 ) ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( تعلمون ) ، والصواب ما أثبت : ( ( تعلموا ) ) فعل أمر ، بتشديد اللام ، بمعنى : اعلموا .