يعني : فوق حرفها . يقال : " هذا شفا هذه الركية " مقصور " وهما شفواها "
* * *
وقال : " فأنقذكم منها " ، يعني فأنقذكم من الحفرة ، فردّ الخبر إلى " الحفرة " ، وقد ابتدأ الخبر عن " الشفا " ، لأن " الشفا " من " الحفرة " . فجاز ذلك ، إذ كان الخبر عن " الشفا " على السبيل التي ذكرها في هذه الآية = خبرًا عن " الحفرة " ، كما قال جرير بن عطية :
رَأَتْ مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنَّي . . . كما أخَذ السِّرَارُ مِنَ الهِلالِ ( 1 )
هامش
( 1 ) ديوانه : 426 ، مجاز القرآن : 98 ، الكامل 1 : 324 ، وغيرها ، وسيأتي في التفسير 12 : 94 / 13 : 109 / 19 : 39 ( بولاق ) ، من قصيدة يهجو الفرزدق ، لم تذكر في نقائضهما ، يقول قبل البيت : دَعِيني ، إِنَّ شَيْبى قَدْ نَهَانِي . . . وَتَجْرِيبِى ، وَشَيْبِى ، وَاكْتِهَالِى
رَأَتْ مَرَّ السِّنِينِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَمَنْ يَبْقَى عَلَى غَرَضِ المَنَايا . . . وَأَيَّامٍ تَمُرُّ مَعَ اللَّيّالِي ? !
والسرار ( بكسر السين وفتحها ) : آخر ليلة من الشهر ، ليلة يستسر القمر ، أي يختفي ، وأراد جرير بالسرار في هذا البيت : نقصان القمر حتى يبلغ آخر ما يكون هلالا ، حتى يخفى في آخر ليلة ، فهذا النقصان هو الذي يأخذ منه ليلة بعد ليلة ، أما " السرار " الذي شرحه أصحاب اللغة ، فهو ليلة اختفاء القمر ، وذلك لا يتفق في معنى هذا البيت .