تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا " ، الآية . فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يتلوها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضًا ، وحتى إن لهم لخنينًا = يعني البكاءَ . ( 1 ) * * * " وسُمَير " الذي زعم السدي أن قوله " إذ كنتم أعداء " عنى به حربه ، هو سُمير بن زيد بن مالك ، ( 2 ) أحد بني عمرو بن عوف الذي ذكره مالك بن العجلان في قوله : إنَّ سُمَيْرًا أَرُى عَشِيرَتَهُ . . . قَدْ حَدِبُوا دُونَهُ وَقَدْ أنِفُوا ( 3 ) إنْ يَكًنِ الظَّنُّ صَادِقِي بَبَنِي . . . النَّجَّارِ لَمْ يَطْعَمُوا الَّذِي عُلِفُوا ( 4 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لحنينًا " بالحاء ، وأما في المخطوطة ، فإن الناسخ على غير عادته نقط حروفها المعجمة جميعًا ، كما أثبتها ، وهو الصواب المحض . والخنين : تردد البكاء في الأنف والخياشيم حتى يصير في الصوت مثل الغنة ، لكتمان البكاء من ألم وحياء وخجل . وقد ورد في كثير من الأحاديث من ذلك : " أنه كان يسمع خنينه في الصلاة " ، وفي حديث أنس : " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ، لهم خنين " . ( 2 ) في الأغاني 3 : 40 " سمير بن يزيد بن مالك " ، وذكر في 3 : 21 أنه أخو " درهم بن يزيد بن ضبيعة " ، وقد رجحت في التعليق على طبقات فحول الشعراء لابن سلام : 247 تعليق : 6 أنه " درهم بن يزيد بن مالك " من بني ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمر بن عوف . وقد جاء في المطبوعتين " درهم بن زيد " كما جاء هنا في ذكر أخيه " سمير بن زيد " . ( 3 ) جمهرة أشعار العرب : 122 ، والأغاني 20 ، واللسان ( سمر ) وهذا البيت والذي يليه كتب في المطبوعة بالقاف " أبقوا " ثم " علقوا " وهما في المخطوطة غير منقوطتين ، وأوقعهم في ذلك النقط ما جاء في اللسان ( سمر ) ، " أبقوا " بالباء والقاف ، وهو خطأ محض ينبغي تصحيحه . فقصيدة مالك فائية لا شك فيها . رواها صاحب جمهرة أشعار العرب بطولها ، ورواها أبو الفرج ، وروى معها نقائضها ، لدرهم بن يزيد ، ثم لقيس بن الخطيم ، فيما بعد هذه الحرب بدهر ، ورد حسان بن ثابت عليه ومناقضته له . وخبر هذا الشعر طويل ، هو في الأغاني 3 : 18 - 26 ، ثم 39 - 42 . ثم انظر ما قاله الطبري بعد الأبيات . وقوله : " حدبوا دونه " ، يقال : " حدب عليه " ، إذا تعطف عليه وحنا عليه . وقوله : " دونه " ، عني أنهم عطفوا عليه وحاموا دونه ليمنعوه . وقوله : " أنفوا " ، يقال : " أنف الرجل من الشيء يأنف أنفا " ، إذا حمى وغضب ، وأخذته الغيرة من أن يضام . وكان سمير هذا هو الذي قتل الرجل الثعلبي جار مالك بن العجلان - في خبر الحرب - فطالب مالك بني عمرو بن عوف أن يرسلوا إليه سميرًا ليقتله بجاره ، أو يأخذ الدية كاملة ، فأبى أولئك ، وأبى مالك ، وحدب بنو عمرو بن عوف على صاحبهم سمير ، واستنفر مالك قبائل الخزرج ، فأبت بنو الحارث بن الخزرج أن تنصره ، فقال هذه الأبيات يحرض بني النجار على نصرته . ( 4 ) في رواية الجمهرة والأغاني : " صادقا " ، وهما سواء . وفي شرح هذا البيت قال أبو الفرج في أغانيه : " علفوا الضيم : إذا أقروا به . أي ظني أنهم لا يقبلون الضيم " ، وهذا مجاز قلما تظفر بتفسيره في كتب اللغة . وقد جاء مثل ذلك في هذا المعنى من قول سبيع بن زرارة ، أو خالد بن نغسلة ( الحماسة 1 : 186 ) . إِذَا كُنْتَ في قومٍ عِدًى لَسْتَ مِنْهُمُ . . . فَكُلْ مَا عُلِفْتُ من خبيثٍ وطيِّبِ وقول العباس بن مرداس ( الحماسة 1 : 225 ) . ولا تَطْعَمَنْ ما يَعْلِفٌونَك إنَّهُمْ . . . أَتَوْكَ عُلىْ قُرْبَاهُمْ بِالمُثَمَّلِ وكأنهم يريدون بذلك : ما يقدم إليك ، مما يكون حسن الظاهر كأنه رعاية وكرم ، خبيث الباطن يراد به الأذى والضيم ، واستعملوا " العلف " لأنه كالاستغفال لمن يقدم إليه ، كأنه بهيمة لا تدرك الخفي الباطن . هذا وقد ترك ناشرو هذا التفسير هذين البيتين على حالهما من التصحيف . ثم جاء بعض المعلقين ، فكتب ما لا قبل لذي عقل بقبوله ، إلا على قول القائل : " فكل ما علفت " !