قوله : " فأصبحتم بنعمته إخوانًا " ، وذكر لنا أن رجلا قال لابن مسعود : كيف أصبحتم ؟ قال : أصبحنا بنعمة الله إخوانًا .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه " وكنتم على شفا حفرة من النار " ، وكنّتم ، يا معشر المؤمنين ، من الأوس والخزرج ، على حرف حُفرةٍ من النار . وإنما ذلك مثَلٌ لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام . يقول تعالى ذكره : وكنتم على طرَف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن يُنعم الله عليكم بالإسلام ، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانًا ، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم ، فتكونوا من الخالدين فيها ، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له .
* * *
و " شفا الحفرة " ، طرفها وَحرفها ، مثل " شفا الركيَّة والبئر " ؛ ومنه قول الراجز :
نَحْنُ حَفَرنَا لِلْحَجيِجِ سَجْلَهْ . . . نَابِتَةٌ فَوْقَ شَفَاهَا بَقْلَةْ ( 1 )
هامش
( 1 ) لم أجد هذا الرجز بهذه الرواية في كتاب غير هذا التفسير . أما " سجلة " فهي بئر المطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، ويقال حفرها عدي بن نوفل ، ويقال حفرها هاشم بن عبد مناف ، ويقال حفرها قصى . وقد ذكرها ابن هشام في سيرته 2 : 157 ، والأزرقي في تاريخ مكة 1 : 64 ، 65 / 2 : 175 ، 176 ، والبلاذري في فتوح البلدان : 55 ، 56 ، والبكري في معجم ما استعجم : 724 ، ومعجم البلدان ( سجلة ) ، والروض الأنف 1 : 101 ، وذكرها المصعب في نسب قريش : 31 ، 197 ، ولم يذكر اسمها بل قال : " سقاية عدي ، التي بالمشعرين ، بين الصفا والمروة ، وفيها يقول مطرود الخزاعي ، يمدح عدى بن نوفل : وَمَا النِّيلُ يَأْتِي بالسَّفِينِ يَكُفُّه . . . بأَجْوَدَ سَيْبًا من عَدِىّ بن نَوْفَل
وأنبطْتَ بين المَشْعَرَيْنِ سِقايةً . . . لِحُجَّاجِ بَيْتِ الله أفْضَلَ مَنْهَلِ
ونسب أبو الفرج في أغانيه 13 : 5 هذا الشعر لقيس بن الحدادية من أبيات . وأما الرجز الذي يشبه هذا وذكروه في المراجع السالفة ، فقد اختلف في نسبته ، إلى قصى ، وإلى خلدة بنت هاشم ، تقول : نَحْنُ وَهَبْنَا لِعَدِىٍّ سَجْلَهْ . . . في تُرْبةٍ ذَاتِ عَذَاةٍ سَهْلَهْ
تُرْوِى الحَجِيج زُغْلَةً فزُغْلَهْ
أي جرعة فجرعة . ولم يتيسر لي تحقيق ذلك الآن بأكثر من هذا