جلودًا ، وأجوعَه بطونًا ، مَكْعُومين ( 1 ) على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم ، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه . مَنْ عاش منهم عاش شقيًّا ، ومن مات رُدِّي في النار ، ( 2 ) يؤكلون ولا يأكلون ، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض ، كانوا فيها أصغر حظًّا ، وأدق فيها شأنًّا منهم ، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام ، فورَّثكم به الكتاب ، وأحل لكم به دار الجهاد ، ووضع لكم به من الرزق ، ( 3 ) وجعلكم به ملوكًا على رقاب الناس . وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا نِعمَه ، فإن ربكم منعِمٌ يحب الشاكرين ، وإن أهل الشكر في مزيد الله ، فتعالى ربنا وتبارك .
7592 - حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قوله : " وكنتم على شفا حفرة من النار " ، يقول : كنتم على الكفر بالله ، = " فأنقذكم منها " ، من ذلك ، وهداكم إلى الإسلام .
7593 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " ، بمحمد صلى الله عليه وسلم يقول : كنتم على طرَف النار ، من مات منكم أوبِقَ في النار ، ( 4 ) فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فاستنقذكم به من تلك الحفرة .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " معكومين " ، والصواب من المخطوطة : كعم فم البعير وغيره شد فاه في هياجه لئلا يعض . ومنه قيل : " كعمه الخوف فهو مكعوم " ، أمسك فاه ، ومنعه من النطق ، وفي حديث على : " فهم بين خائف مقموع ، وساكت مكعوم " ، وفي شعر ذي الرمة يصف صحراء بعيدة الأرجاء ، يخافها سالكها : بَيْنَ الرَّجَا والرَّجَا من جَنْبِ واصِيَةٍ . . . يَهْمَاءَ ، خَابِطُهَا بالخوف مَكْعُومُ
( 2 ) ردى في النار : ألقى فيها .
( 3 ) هكذا جاءت الجملتان في المخطوطة ، ولست على ثقة من صوابهما ، ولا أدري ما يعني بقوله : " دار الجهاد " ، والذي نعرف أن الإسلام جاء فأحله للمجاهدين هو " الغنائم " غنائم الحرب والجهاد . فأخشى أن يكون في الكلام تحريف . وقوله : " ووضع لكم به من الرزق " كأنه يعني بقوله : " وضع " بسط ، كما فسروه في حديث التوبة : " إن الله واضع يده لمسيء الليل ليتوب بالنهار ، ولمسيء النهار ليتوب بالليل " ، أي بسط ، كما جاء في الرواية الأخرى : " إن الله باسط يده . . . " .
( 4 ) أوبقه : أهلكه ، وقوله : " أوبق " بالبناء للمجهول .