تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ما عَرَض عليهم من الإسلام ، وقالوا له : ( 1 ) إنا قد تركنا قومَنا ولا قومَ بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسَى الله أن يجمعهم بك ، وسنَقْدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ؛ فإن يجمعهم الله عليه ، فلا رجلَ أعزّ منك . ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم ، قد آمنوا وصدّقوا = وهم فيما ذكر لي ستة نفر . قال : فلما قدموا المدينة على قومهم ، ذكرُوا لهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، ودعوهم إلى الإسلام ، حتى فَشا فيهم ، فلم تَبقَ دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . حتى إذا كان العامُ المقبل ، وافى الموسمَ من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة ، وهي العقبة الأولى ، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيْعَة النساء ، ( 2 ) وذلك قبل أن تُفترَض عليهم الحرب . ( 3 ) 7587 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة : أنه لقىَ النبي صلى الله عليه وسلم ستةُ نفرٍ من الأنصار فآمنوا به وصدّقوه ، فأراد أن يذهبَ معهم ، فقالوا : يا رسول الله ، إن
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " قالوا " بإسقاط الواو ، والصواب ما في سيرة ابن هشام . ( 2 ) بيعة النساء ، هي البيعة المذكورة في [ سورة الممتحنة : 12 ] ، ونصها فيما رواه ابن إسحاق بإسناديه عن عبادة بن الصامت أنه قال ( ابن هشام 2 : 75 ، 76 ) : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيلَةَ العقبة الأولى على أن لا نُشْرك بالله شيئًا ، ولا نَسْرِق ، ولا نزني ، ولا نقتُل أولادَنا ، ولا نأتي ببُهْتانٍ نَفتريهِ من بين أيدينا وأرجُلنا ، ولا نَعْصِيه في معروفٍ = فإِن وَفَيْتُم ، فلكُمُ الجنَّة . وإن غَشِيتُم من ذلك شيئًا فأُخِذْتم بحدِّه في الدنيا ، فهو كفَّارةٌ لكم . وإن سترتُم عليه إلى يوم القيامة ، فأمركم إلى الله ، إن شاءَ عذب وإن شاءَ غفر " . وهذه بيعة لم يذكر فيها القتال والجهاد ، مما كتبه الله على الرجال دون النساء ، ولذلك سميت بيعة النساء ، لأنها مطابقة لبيعتهن المذكورة في سورة الممتحنة . ( 3 ) الأثر : 7586 - سيرة ابن هشام 2 : 69 - 73 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 7585 .