إلى المدينة ، وكانت وقعةُ بعاث بين الأوس والخزرج . قال . ثم لم يلبث إياسُ بن معاذ أن هلك . قال : فلما أراد الله إظهارَ دينه ، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإنجازَ موعده له ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه النفرَ من الأنصارَ يعرض نفسه على قبائل العرب ، ( 1 ) كما كان يصنع في كل موسم . فبينا هو عند العقبة ، إذ لقي رهطًا من الخزرج أراد الله بهم خيرًا ( 2 ) .
= قال ابن حميد قال ، سلمة قال ، محمد بن إسحاق ، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ؛ عن أشياخ من قومه قالوا : لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : " من أنتم ؟ " قالوا : نفر من الخزرج قال ، أمن موالي يهود ؟ ( 3 ) قالوا : نعم قال : أفلا تجلسون حتى أكلمكم ؟ قالوا : بلى ! . قال : فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله ، وعرَض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن . قال : وكان مما صنَع الله لهم به في الإسلام ، ( 4 ) أنّ يهود كانوا معهم ببلادهم ، وكانوا أهلَ كتاب وعلم ، وكانوا أهل شرك ، أصحابَ أوثان ، ( 5 ) وكانوا قد غزوهم ببلادهم . فكانوا إذا كان بينهم شيء ، قالوا لهم : إن نبيًّا الآن مبعوث قد أظلّ زمانه ، نتبعه ونقتلكم معه قتلَ عاد وإرَم ! . فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفرَ ودعاهم إلى الله عز وجل ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلمون والله إنه للنبي الذي تَوَعَّدُكم به يهود ، فلا يسبقُنَّكم إليه ! ( 6 ) فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صَدّقوه وقبلوا منه
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسم . . . " بإسقاط " في " وأثبتها من ابن هشام . وفي ابن هشام : " فعرض نفسه " بالفاء ، وما في مخطوطة الطبري ، جيد
( 2 ) في المطبوعة : " لهم خيرًا " ، والصواب من المخطوطة وابن هشام .
( 3 ) " موالي يهود " : أي من حلفائهم ، والمولي : الحليف .
( 4 ) هذا هو النص الصحيح ، لما أثبت ناشر سيرة ابن هشام ، مخالفا أصول السيرة ، وما جاء هنا .
( 5 ) في ابن هشام : " وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان " ، وما في الطبري صواب أيضا .
( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ولا يسبقنكم " بالواو ، وأثبت ما في سيرة ابن هشام .