قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : " إذ كنّتم أعداءً فألّف بين قلوبكم " ، متصل بقوله : " واذكروا نعمة الله عليكم " ، غير منقطع عنه .
وتأويل ذلك : واذكروا ، أيها المؤمنون ، نعمة الله عليكم التي أنعمَ بها عليكم ، حين كنتم أعداء في شرككم ، ( 1 ) يقتل بعضكم بعضًا ، عصبيةً في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله ، فألف الله بالإسلام بين قلوبكم ، فجعل بعضكم لبعض إخوانًا بعد إذ كنتم أعداءً تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه ، كما : -
7582 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم " ، كنتم تذابحون فيها ، يأكل شديدكم ضعيفكم ، حتى جاء الله بالإسلام ، فآخى به بينكم ، وألَّف به بينكم . أما والله الذي لا إله إلا هو ، إنّ الألفة لرحمة ، وإن الفرقة لعذابٌ .
7583 - حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء " ، يقتل بعضكم بعضًا ، ويأكل شديدُكم ضعيفكم ، حتى جاء الله بالإسلام ، فألف به بينكم ، وجمع جمعكم عليه ، وجعلكم عليه إخوانًا .
* * *
قال أبو جعفر : فالنعمة التي أنعم الله على الأنصار التي أمرهم تعالى ذكره في هذه الآية أن يذكرُوها ، هي ألفة الإسلام ، واجتماع كلمتهم عليها = والعداوةُ التي كانت بينهم ، التي قال الله عز وجل : " إذ كنتم أعداء " فإنها عداوة الحروب التي كانت بين الحيين من الأوس والخزرج في الجاهلية قبل الإسلام ، يزعم العلماء بأيام العرب أنها تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة ، . كما : -
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أي بشرككم " ، وليست بشيء ، وفي المخطوطة " أي شرككم " ولا معنى لها ، وفيها زيادة ألف " أي " ، و " ى " هي " في " فالذي أثبته هو الصواب والسياق .