أهل نصرتكم وملتكم ( 1 ) = " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ، يعني : من اليهود وقولهم : " إن الله فقير ونحن أغنياء " ، وقولهم : " يد الله مغلولة " ، وما أشبه ذلك من افترائهم على الله = " ومن الذين أشركوا " ، يعني النصارى = " أذى كثيرًا " ، ( 2 ) والأذى من اليهود ما ذكرنا ، ومن النصارى قولهم : " المسيح ابن الله " ، وما أشبه ذلك من كفرهم بالله = " وإن تصبروا وتتقوا " ، يقول : وإن تصبروا لأمر الله الذي أمركم به فيهم وفي غيرهم من طاعته = " وتتقوا " ، يقول : وتتقوا الله فيما أمركم ونهاكم ، فتعملوا في ذلك بطاعته = " فإن ذلك من عزم الأمور " ، يقول : فإن ذلك الصبر والتقوى مما عزم الله عليه وأمركم به .
* * *
وقيل : إن ذلك كله نزل في فنخاص اليهودي ، سيد بني قَيْنُقَاع ، كالذي : -
8316 - حدثنا به القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : قال عكرمة في قوله : " لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا " ، قال : نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي أبي بكر رضوان الله عليه ، وفي فنحاص اليهودي سيد بني قينُقاع قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فنحاص يستمدُّه ، وكتب إليه بكتاب ، وقال لأبي بكر : " لا تَفتاتنَّ عليّ بشيء حتى ترجع " . ( 3 ) فجاء أبو بكر وهو متوشِّح بالسيف ، فأعطاه الكتاب ، فلما قرأه قال : " قد احتاج ربكم أن نمده " ! فهمّ أبو بكر أن يضربه بالسيف ، ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تفتاتنّ علي بشيء حتى ترجع " ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أنفسهم " فيما سلف 6 : 501 .
( 2 ) انظر تفسير " الأذى " فيما سلف 4 : 374 .
( 3 ) كل من أحدث دونك شيئا ، ومضى عليه ولم يستشرك ، واستبد به دونك ، فقد فاتك بالشيء وافتات عليك به أوفيه . هو " افتعال " من " الفوت " ، وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار أو مشورة .