القول في تأويل قوله : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : أن مصير هؤلاء المفترين على الله من اليهود ، المكذبين برسوله ، الذين وصف صفتهم ، وأخبر عن جراءتهم على ربهم = ومصير غيرهم من جميع خلقه تعالى ذكره ، ومرجع جميعهم ، إليه . لأنه قد حَتم الموت على جميعهم ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : لا يحزنك تكذيبُ من كذبك ، يا محمد ، من هؤلاء اليهود وغيرهم ، وافتراء من افترى عليَّ ، فقد كُذِّب قبلك رسلٌ جاءوا من الآيات والحجج من أرسلوا إليه ، بمثل الذي جئتَ من أرسلت إليه ، فلك فيهم أسوة تتعزى بهم ، ومصيرُ من كذَّبك وافترى عليّ وغيرهم ومرجعهم إليّ ، فأوفّي كل نفس منهم جزاء عمله يوم القيامة ، كما قال جل ثناؤه : " وإنما توفَّون أجوركم يوم القيامة " ، يعني : أجور أعمالكم ، إن خيرًا فخيرٌ ، وإن شرًّا فشر = " فمن زحزح عن النار " ، يقول : فمن نُحِّي عن النار وأبعد منها ( 1 ) = " فقد فاز " ، يقول : فقد نجا وظفر بحاجته .
* * *
يقال منه : " فاز فلان بطلبته ، يفوز فوزًا ومفازًا ومفازة " ، إذا ظفر بها .
* * *
وإنما معنى ذلك : فمن نُحِّي عن النار فأبعد منها وأدخل الجنة ، فقد نجا وظفر بعظيم الكرامة = " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " ، يقول : وما لذّات الدنيا وشهواتها وما فيها من زينتها وزخارفها = " إلا متاع الغرور " ، يقول : إلا متعة
هامش
( 1 ) انظر تفسير " زحزح " فيما سلف 2 : 375 .