تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فتعلقت به امرأته وقالت : أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك . قال : لو وجدني هؤلاء نائمًا ما أيقظوني ! قالت : فكلِّمهم من فوق البيت ، فأبى عليها ، فنزل إليهم يفوحُ ريحه . قالوا : ما هذه الريح يا فلان ؟ قال : هذا عطرُ أم فلان ! امرأته . فدنا إليه بعضهم يشم رائحته ، ثم اعتنقه ، ثم قال : اقتلوا عدو الله ! فطعنه أبو عَبس في خاصرته ، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف ، فقتلوه ثم رجعوا . فأصبحت اليهود مذعورين ، فجاءوا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : قتل سيدنا غيلة ! فذكّرهم النبي صلى الله عليه وسلم صَنيعه ، وما كان يحضّ عليهم ، ويحرض في قتالهم ويؤذيهم ، ثم دعاهم إلى أن يكتب بينه وبينهم صلحًا ، قال : فكان ذلك الكتابُ مع عليّ رضوان الله عليه . * * * القول في تأويل قوله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ( 187 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : واذكر أيضا من [ أمر ] هؤلاء اليهود وغيرهم من أهل الكتاب منهم ، يا محمد ، ( 1 ) إذ أخذ الله ميثاقهم ، ليبيننّ للناس أمرك الذي أخذ ميثاقهم على بيانه للناس في كتابهم الذي في أيديهم ، وهو التوراة والإنجيل ، وأنك لله رسول مرسل بالحق ، ولا يكتمونه = " فنبذوه وراء ظهورهم " ، يقول :
هامش
( 1 ) الزيادة بين القوسين مما لا يستقيم الكلام إلا بها أو بشبهها .