تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فإن قال قائل ممن قرأ ذلك كذلك : فأولى منه ( 1 ) " وما كان لنبي أن يخونه أصحابه " ، إن كان ذلك كما ذكرت ، ( 2 ) ولم يعقّب الله قوله : " وما كان لنبي أن يغل " إلا بالوعيد على الغلول ، ولكنه إنما وجب الحكمُ بالصحة لقراءة من قرأ : " يغل " بضم " الياء " وفتح " الغين " ، لأن معنى ذلك : وما كان للنبي أن يغله أصحابه ، فيخونوه في الغنائم ؟ قيل له : أفكان لهم أن يغلوا غير النبي صلى الله عليه وسلم فيخونوه ، حتى خُصوا بالنهي عن خيانة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فإن قالوا : " نعم " ، خرجوا من قول أهل الإسلام . لأن الله لم يبح خيانة أحد في قول أحد من أهل الإسلام قط . وإن قال قائل : لم يكن ذلك لهم في نبيّ ولا غيره . قيل : فما وجه خصوصهم إذًا بالنهي عن خيانة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغُلوله وغُلول بعض اليهود بمنزلةٍ فيما حرم الله على الغالِّ من أموالهما ، وما يلزم المؤتمن من أداء الأمانة إليهما ؟ وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن معنى ذلك هو ما قلنا ، من أن الله عز وجل نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة من صفات أنبيائه ، ناهيًا بذلك عبادَه عن الغلول ، وآمرًا لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم ، كما قال ابن عباس في الرواية التي ذكرناها من رواية عطية ، ( 3 ) ثم عقَّب تعالى ذكره نهيَهم عن الغلول بالوعيد عليه فقال : " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " ، الآيتين معًا . * * *
هامش
( 1 ) قوله : " فأولى منه " ، أي فأولى من المذهب الذي ذهبت إليه في قراءة الآية وتفسيرها = يقوله هذا القائل ، ردًا على أبي جعفر . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إن ذلك كما ذكرت " سقط من الناسخ " كان " فأثبتها ، لأن هذا هو حق المعنى الذي أراده أبو جعفر في سياق قول من رد عليه قوله . ( 3 ) يعني الأثر : 8143 ، " وعطية " المذكور ، هو " عطية بن سعد بن جنادة العوفي " ، الذي روى عن ابن عباس ، وهو المذكور في الإسناد السالف " عن أبيه " . وقد أشكل ذلك على بعض من علق على التفسير ، فقال : لم يمض لعطية هذا ذكر ! ! ولكنه مذكور كما ترى .