جويبر ، عن الضحاك في قوله : " ما كان لنبي أن يغل " ، قال : ما كان له إذا أصاب مغنمًا أن يقسم لبعض أصحابه ويدع بعضًا ، ولكن يقسم بينهم بالسوية .
* * *
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح " الياء " وضم " الغين " : إنما أنزل ذلك تعريفًا للناس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يكتم من وحي الله شيئًا .
* ذكر من قال ذلك :
8148 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " وما كان لنبيّ أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " ، أي : ما كان لنبيّ أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة ، ومن يعمل ذلك يأت به يوم القيامة . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل قراءة من قرأ ذلك كذلك : ما ينبغي لنبي أن يكون غالا - بمعنى أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم .
* * *
يقال منه : " غلّ الرجل فهو يغُلُّ " ، إذا خان ، " غُلولا " . ويقال أيضًا منه : " أغلَّ الرجل فهو يُغِلُّ إغلالا " ، كما قال شريح : " ليس على المستعير غير المغِلِّ ضمَان " ، يعني : غير الخائن . ويقال منه : " أغلّ الجازر " ، إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد . ( 2 )
* * *
وبما قلنا في ذلك جاء تأويل أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
8149 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) الأثر : 8148 - سيرة ابن هشام 3 : 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8135 ، وفي بعض لفظه اختلاف يسير .
( 2 ) يعني عند سلخ الذبيحة ، يسلخها فيترك شيئًا من اللحم ملتزقًا بإهابها .