على ما فاتكم ولا ما أصابكم " ، والفائت ، لا شك أنه هو ما كانوا رجَوْا الوصول إليه من غيرهم ، إما من ظهور عليهم بغلَبهم ، وإما من غنيمة يحتازونها = وأنّ قوله : " ولا ما أصابكم " ، هو ما أصابهم : إما في أبدانهم ، وإما في إخوانهم .
فإن كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن " الغم " الثاني هو معنًى غير هذين . لأن الله عز وجل أخبر عباده المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه أثابهم غمًّا بغم لئلا يحزنهم ما نالهم من الغم الناشئ عما فاتهم من غيرهم ، ولا ما أصابهم قبل ذلك في أنفسهم ، وهو الغم الأول ، على ما قد بيناه قبل .
* * *
وأما قوله : " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم " ، فإن تأويله على ما قد بيَّنت ، من أنه : " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " ، فلم تدركوه مما كنتم ترجون إدراكه من عدوكم بالظفر عليهم والظهور ، وحيازة غنائمهم = " ولا ما أصابكم " ، في أنفسكم . من جرح من جرح وقتل من قتل من إخوانكم .
* * *
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه قبلُ على السبيل التي اختلفوا فيه ، كما : -
8071 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم " ، قال : على ما فاتكم من الغنيمة التي كنتم ترجون = " ولا تحزنوا على ما أصابكم " ، من الهزيمة .
* * *
وأما قوله : " والله خبير بما تعملون " ، فإنه يعني جل ثناؤه : والله بالذي تعملون ، أيها المؤمنون - من إصعادكم في الوادي هربًا من عدوكم ، وانهزامكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 314
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٤