8070 - حدثني به محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم " ، فرجعوا فقالوا : والله لنأتينهم ، ثم لنقتلنهم ! قد جرحوا منا ! ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا ؛ فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني ! فبينما هم كذلك إذ أتاهم القوم قد ائتشبوا وقد اخترطوا سيوفهم ، ( 2 ) فكان غمَّ الهزيمة وغمهم حين أتوهم = " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " ، من القتل = " ولا ما أصابكم " ، من الجراحة = " فأثابكم غمًّا بغم لكيلا تحزنوا " الآية ، وهو يوم أحد .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ، قولُ من قال : " معنى قوله : " فأثابكم غمًّا بغم ، " أيها المؤمنون ، بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم ، والنصر عليهم ، وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ - بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون - بمعصيتكم ربَّكم وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم ، غمَّ ظنَّكم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قتل ، وميل العدوّ عليكم بعد فلولكم منهم . ( 3 ) .
والذي يدل على أن ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه ، قوله : " لكيلا تحزنوا
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قد خرجوا منا " ، وأسقطها السيوطي في الدر المنثور 2 : 87 ، فاستظهر ناشر الطبعة السالفة إسقاطها كما فعل السيوطي ، وهي في المخطوطة : " قد حرحوا منا " ، غير منقوطة ، كما أثبتها وصواب قراءتها ما أثبت . ومعنى : " جرحوا منا " ، أي أصابوا بعضنا بالجراحات والقتل ، وبلغوا في ذلك مبلغًا . ولم تثبت كتب اللغة ذلك ، ولكنه عربي معرق عتيق ، وما كل اللغة تثبته كتب اللغة ، وخاصة مجاز العبارات .
( 2 ) في المطبوعة : " قد أنسوا وقد اخترطوا سيوفهم " ، وفي الدر المنثور 2 : 87 " قد ايسوا " وفي المخطوطة : " قد انسوا " غير منقوطة ، والذي في المطبوعة والدر لا معنى له ، وقد رجحت قراءتها . تأشب القوم وائتشبوا : انضم بعضهم لبعض واجتمعوا والتفوا ، وفي الحديث " فتأشب أصحابه إليه " ، أي اجتمعوا إليه وطافوا به . وأصله من " أشب الشجر " ، إذا التف وكثر حتى ضاقت فرجه ، وحتى لا مجاز فيه لمجتاز .
( 3 ) قوله : " بعد فلولكم منهم " يعني : بعد هزيمتكم وفراركم منهم ، ولم تصرح كتب اللغة بفعل ثلاثي لازم مصدره " فلول " ، بل قالوا : " فله يفله ، فانفل " ، ولكن يرجح صواب ما في نص الطبري أنه جاء في أمثالهم : " من فل ذل " ، أي من فر عن عدوه ذل . وأما ابن كثير فقد نقل في تفسيره 2 : 270 نص الطبري هذا ، وفيه " ونبوكم منهم " ، وليست بشيء ، وكأن الصواب ما في التفسير ، فهو جيد في العربية .