المؤمنين دون الأمَنة ، فذكَّره بتذكير " النعاس " .
وذهب الذين قرأوا ذلك بالتأنيث ، إلى أنّ الأمَنة هي التي تغشاهم فأنثوه لتأنيث " الأمنة " .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، غير مختلفتين في معنى ولا غيره . لأن " الأمنة " في هذا الموضع هي النعاس ، والنعاس هو الأمنة . فسواء ذلك ، ( 1 ) وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيبٌ الحقَّ في قراءته . وكذلك جميع ما في القرآن من نظائره من نحو قوله : ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ كَالْمُهْلِ تَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) [ سورة الدخان : 43 - 45 ] و ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ تُمْنَى ) [ سورة القيامة : 37 ] ، ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ ) [ سورة مريم : 25 ] . ( 2 ) .
* * *
فإن قال قائل : وما كان السبب الذي من أجله افترقت الطائفتان اللتان ذكرهما الله عز وجل فيما افترقتا فيه من صفتهما ، فأمِنت إحداهما بنفسها حتى نعست ، وأهمَّت الأخرى أنفسها حتى ظنت بالله غير الحق ظن الجاهلية ؟
قيل : كان سبب ذلك فيما ذكر لنا ، كما : -
8072 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أن المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين ، فواعدوا النبي صلى الله عليه وسلم بدرًا من قابلٍ ، فقال نعم ! نعم ! فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وسواء ذلك " بالواو ، والصواب من المخطوطة .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 240 .