تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
منهم ، وترككم نبيكم وهو يدعوكم في أخراكم ، وحزنكم على ما فاتكم من عدوكم وما أصابكم في أنفسكم = ذو خبرة وعلم ، وهو محصٍ ذلك كله عليكم ، حتى يجازيكم به : المحسنَ منكم بإحسانه ، والمسيءَ بإساءته ، أو يعفو عنه . * * * القول في تأويل قوله : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ثم أنزل الله ، أيها المؤمنون من بعد الغم الذي أثابكم ربكم بعد غم تقدمه قبله = " أمنة " ، وهي الأمان ، ( 1 ) على أهل الإخلاص منكم واليقين ، دون أهل النفاق والشك . * * * ثم بين جل ثناؤه ، عن " الأمنة " التي أنزلها عليهم ، ما هي ؟ فقال = " نعاسًا " ، بنصب " النعاس " على الإبدال من " الأمنة " . * * * ثم اختلفت القراءة في قراءة قوله : " يغشى " . فقرأ ذلك عامة قراءة الحجاز والمدينة والبصرة وبعض الكوفيين بالتذكير بالياء : ( يَغْشَى ) . * * * وقرأ جماعة من قراءة الكوفيين بالتأنيث : ( تَغْشَى ) بالتاء . * * * وذهب الذين قرأوا ذلك بالتذكير ، إلى أن النعاس هو الذي يغشى الطائفة من
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأمن " فيما سلف 3 : 29 / 4 : 87 .