تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله ، لأن في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظُها ألفاظَ ما قبلها من الكلام ، معانِيَ ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ ، فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : من يرد منكم ، أيها المؤمنون ، بعمله جزاءً منه بعضَ أعراض الدنيا ، دون ما عند الله من الكرامة لمن ابتغى بعمله ما عنده = " نؤته منها " ، يقول : نعطه منها ، يعني من الدنيا ، يعني أنه يعطيه منها ما قُسم له فيها من رزق أيام حياته ، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه وطلب ما عنده في الآخرة = " ومن يرد ثوابَ الآخرة " ، يقول : ومن يرد منكم بعمله جزاءً منه ثواب الآخرة ، يعني : ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة = " نؤته منها " ، يقول : نعطه منها ، يعني من الآخرة . والمعنى : من كرامة الله التي خصَّ بها أهلَ طاعته في الآخرة . فخرج الكلامُ على الدنيا والآخرة ، والمعنىُّ ما فيهما . كما : - 7955 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها " ، أي : فمن كان منكم يريد الدنيا ، ليست له رغبة في الآخرة ، نؤته ما قسم له منها من رزق ، ولاحظ له في