أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم = من المضي على منهاج نبيهم ، والقتال على دينه أعداءَ دين الله ، على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم = ولم تهنوا ولم تضعفوا ، كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم ، ولكنهم صَبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم ؟ وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأوِّلين . ( 1 )
* * *
وأما " الربيون " ، فإنهم مرفوعون بقوله : " معه " لا بقوله : " قتل " . وإنما تأويل الكلام : وكأين من نبيّ قتل ، ومعه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله . وفي الكلام إضمار " واو " ، لأنها " واو " تدل على معنى حال قَتْل النبي صلى الله عليه وسلم ، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها ، وذلك كقول القائل في الكلام : " قتل الأمير معه جيش عظيم " ، بمعنى : قتل ومعه جيشٌ عظيم .
* * *
وأما " الربيون " ، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه .
فقال بعض نحويي البصرة : هم الذين يعبدون الرَّبَّ ، واحدهم " رِبِّي " .
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة : لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا " رَبِّيون " بفتح " الراء " ، ولكنه : العلماء ، والألوف .
* * *
و " الربيون " عندنا ، الجماعات الكثيرة ، ( 2 ) واحدهم " رِبِّي " ، وهم الجماعة . ( 3 )
* * *
واختلف أهل التأويل في معناه .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " تأويل المتأول " ، ولكن " لام " " المتأول " في المخطوطة ممدودة في الهامش ، وتحتها نقطتان ، فهذا صواب قراءتها ، وهو صواب السياق .
( 2 ) في المطبوعة : " الجماعة الكثيرة " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وهم جماعة " ، وكأن الأجود ما أثبت ، إلا أن يكون قد سقط من الناسخ شيء .