وقد قيل إنّ معنى ذلك : وما كانت نفسٌ لتموت إلا بإذن الله . ( 1 )
* * *
وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله : " كتابًا مؤجلا " .
فقال بعض نحويي البصرة : هو توكيد ، ونصبه على : " كتب الله كتابًا مؤجلا " . قال : وكذلك كل شيء في القرآن من قوله : ( حَقًّا ) إنما هو : أحِقُّ ذلك حقًّا " . وكذلك : ( وَعَدَ اللَّهُ ) ( ورَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ ) ، ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) ( وكِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) ، ( 2 ) إنما هو : صَنَعَ الله هكذا صنعًا . فهكذا تفسير كل شيء في القرآن من نحو هذا ، فإنه كثيرٌ .
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة في قوله : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " ، معناه : كتب الله آجالَ النفوس ، ثم قيل : " كتابًا مؤجلا " ، فأخرج قوله : " كتابًا مؤجلا " ، نصبًا من المعنى الذي في الكلام ، إذ كان قوله : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " ، قد أدَّى عن معنى : " كتب " ، ( 3 ) قال : وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك ، فهو على هذا النحو .
* * *
وقال آخرون منهم : قول القائل : " زيد قائم حقًّا " ، بمعنى : " أقول زيد قائم حقًّا " ، لأن كل كلام " قول " ، فأدى المقول عن " القول " ، ثم خرج ما بعده منه ، كما تقول : " أقول قولا حقًّا " ، وكذلك " ظنًّا " و " يقينًا " وكذلك : " وعدَ الله " ، وما أشبهه .
* * *
هامش
( 1 ) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 104 .
( 2 ) هذه مواضع الآيات من كتاب الله على الترتيب : [ سورة النساء : 122 / سورة يونس : 4 / سورة لقمان : 9 ] / [ سورة الكهف : 82 / سورة القصص : 46 / سورة الدخان : 6 ] / [ سورة النمل : 88 ] / [ سورة النساء : 24 ] .
( 3 ) في المطبوعة : " عن معناه كتب " ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة .