القول في تأويل قوله : { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ }
قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة قوله : " قتل معه ربيون " . ( 1 )
فقرأ ذلك جماعة من قراءة الحجاز والبصرة : ( قُتِلَ ) ، بضم القاف .
* * *
وقرأه جماعة أخر بفتح " القاف " و " بالألف " . ( 2 ) وهي قراءة جماعة من قراءة الحجاز والكوفة .
* * *
قال أبو جعفر : فأما من قرأ ( قَاتَلَ ) ، فإنه اختار ذلك ، لأنه قال : لو قُتلوا لم يكن لقوله : " فما وهنوا " ، وجه معروف . لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا .
وأما الذين قرأوا ذلك : ( قُتِلَ ) ، فإنهم قالوا : إنما عنى بالقتل النبيَّ وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم ، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب ، قراءة من قرأ بضم " القاف " : ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " ) ، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها = من قوله : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ) ( 3 ) الذين انهزموا يوم أحُد ، وتركوا القتال ، أو سمعوا الصائح يصيح : " إن محمدًا قد قتل " . فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال : أفائن مات محمد أو قتل ، أيها المؤمنون ، ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم ؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم ، وقال لهم : هلا فعلتم كما كان
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ربيون كثير " ، واتبعت ما في المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : " جماعة أخرى " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 3 ) السياق : إنما عاتب بهذه الآية . . . الذين انهزموا . . .