تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قال أبو جعفر : ومعنى الكلام : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفتنقلبون على أعقابكم ، إن مات محمد أو قتل ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئا = فجعل الاستفهام في حرْف الجزاء ، ومعناه أن يكون في جوابه . وكذلك كلّ استفهام دخل على جزاء ، فمعناه أن يكون في جوابه . لأن الجواب خبرٌ يقوم بنفسه ، والجزاء شرط لذلك الخبر ، ثم يجزم جوابه وهو كذلك ومعناه الرفع ، لمجيئه بعد الجزاء ، كما قال الشاعر : ( 1 ) حَلَفْتُ لَهُ إنْ تُدْلِجِ اللَّيلَ لا يَزَلْ . . . أَمَامَك بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِي سَائِر ( 2 ) فمعنى " لا يزل " رفع ، ولكنه جزم لمجيئه بعد الجزاء ، فصار كالجواب . ومثله : ( أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) [ سورة الأنبياء : 34 ] و ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ ) [ سورة المزمل : 17 ] ، ( 3 ) ولو كان مكان " فهم الخالدون " ، " يخلدون " ، وقيل : " أفائن مت يخلدوا " ، جاز الرفع فيه والجزم . وكذلك لو كان مكان " انقلبتم " ، " تنقلبوا " ، جاز الرفع والجزم ، لما وصفت قبل . ( 4 ) وتركت إعادة الاستفهام ثانية مع قوله : " انقلبتم " ، اكتفاءً بالاستفهام في أول الكلام ، وأنّ الاستفهام في أوَّله دالٌّ على موضعه ومكانه . وقد كان بعض القراءة يختار في قوله : ( أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا
هامش
( 1 ) هو الراعي . ( 2 ) معاني القرآن للفراء 1 : 69 ، 236 ، والمعاني الكبير : 805 ، والخزانة 4 : 450 ، وسيأتي في التفسير 13 : 69 ( بولاق ) ، ورواه ابن قتيبة في المعاني الكبير : " عائر " مكان " سائر " وقال : " أي بيت هجاء سائر " . وذلك من قولهم : " عار الفرس " ، إذا أفلت وذهب على وجهه ، وذهب وجاء مترددًا . ويقال : " قصيدة عائرة " ، أي سائرة في كل وجه . وكان في المطبوعة هنا " ساتر " وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة ، ومن الموضع الآخر من التفسير ، ومن المراجع . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة " وكيف تتقون . . . " ، وهو خطأ في التلاوة . ( 4 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 236 .