ذلك وأعجبوا به وابتهجوا به . فهم كلما خرج منهم قَرْنٌ أكذبَ الله أحدوثته ، وأوطأ محلَّته ، وأبطل حجته ، وأظهر عورته ، فذاك قضاء الله فيمن مضى منهم وفيمن بقي إلى يوم القيامة .
7706 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : " إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها " ، قال : هم المنافقون ، إذا رأوا من أهل الإسلام جماعة وظهورًا على عدوهم ، غاظهم ذلك غيظًا شديدًا وساءهم . وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافًا ، أو أصيب طرفٌ من أطراف المسلمين ، سرَّهم ذلك وأعجبوا به . قال الله عز وجل : " وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط " .
7707 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : " إن تمسكم حسنه تسؤهم " ، قال : إذا رأوا من المؤمنين جماعة وألفة ساءهم ذلك ، وإذا رأوا منهم فرقة واختلافًا فرحوا .
* * *
وأما قوله : " وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا " ، فإنه يعني بذلك جل ثناؤه : وإن تصبروا ، أيها المؤمنون ، على طاعة الله واتباع أمره فيما أمركم به ، واجتناب ما نهاكم عنه : من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم من دون المؤمنين ، وغير ذلك من سائر ما نهاكم = " وتتقوا " ربكم ، فتخافوا التقدم بين يديه فيما ألزمكم وأوجبَ عليكم من حقه وحق رسوله = " لا يضركم كيدهم شيئًا " ، أي : كيد هؤلاء الذين وصف صفتهم .
* * *
ويعني ب " كيدهم " ، غوائلهم التي يبتغونها للمسلمين ، ومكرهم بهم ليصدّوهم عن الهدى وسبيل الحق .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦