يعني بذلك : إن الله ذو علم بالذي في صدور هؤلاء الذين إذا لقوا المؤمنين ، قالوا : " آمنا " ، وما ينطوون لهم عليه من الغل والغم ، ويعتقدون لهم من العداوة والبغضاء ، وبما في صدور جميع خلقه ، حافظٌ على جميعهم ما هو عليه منطوٍ من خير وشر ، حتى يجازي جميعهم على ما قدَّم من خير وشر ، واعتقد من إيمان وكفر ، وانطوى عليه لرسوله وللمؤمنين من نصيحة ، أو غِلّ وغِمْر . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : " إن تمسسكم حسنة تسؤهم " ، إن تنالوا ، أيها المؤمنون ، سرورًا بظهوركم على عدوكم ، وتتابع الناس في الدخول في دينكم ، وتصديق نبيكم ومعاونتكم على أعدائكم = يسؤهم . ( 2 ) وإن تنلكم مساءة بإخفاق سرية لكم ، أو بإصابة عدوٍّ لكم منكم ، أو اختلاف يكون بين جماعتكم = يفرحوا بها . كما : -
7705 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها " ، فإذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورًا على عدوهم ، غاظهم ذلك وساءهم ، وإذا رأوا من أهل الإسلام فُرقة واختلافًا ، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين ، سرَّهم
هامش
( 1 ) الغمر ( بكسر الغين وسكون الميم ) ، والغمر ( بفتحتين ) ، الحقد والغل ، الذي يغمر القلب غمرًا .
( 2 ) انظر تفسير " المس " فيما سلف 5 : 118 .